مشروع “الريادة” بين الإخفاقات والجدل: تعليم رقمي يعيد إنتاج الأخطاء ويخسر ثقة الأساتذة والأسر

هبة زووم – الرباط
في خطوة لفتت الانتباه، وجّه عمر أعنان، النائب البرلماني عن الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، سؤالاً كتابياً حاداً إلى محمد سعد برادة، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، يفضح مجموعة من الاختلالات الخطيرة في مشروع “الريادة” للدروس الرقمية.
منذ إطلاقه، تعاني الدروس الرقمية التي توزعها الوزارة على الأساتذة بشكل مركزي من أزمات متكررة: تحميل صعب، تأخر مستمر في النشر، وأخطاء معرفية ومنهجية تجعل من الدرس الرقمي أداة غير موثوقة.
هذه المشاكل لم تؤثر فقط على سير التعليم، بل أضرت بثقة الأساتذة والأسر، وهو ما يضع المشروع برمته تحت التساؤل.
هذا، وقد أثار المشروع جدلاً واسعاً بين الأساتذة والفاعلين التربويين بسبب اعتماد الدارجة واللغة العربية في تقديم دروس اللغة الفرنسية، ما يضع علامات استفهام كبيرة حول المعايير العلمية والاختيارات الديداكتيكية المتبعة.
النائب أعنان وصف هذا الأسلوب بأنه تراجع عن البيداغوجيا المعتمدة دولياً، ويجعل المشروع أقرب إلى تجريب عشوائي منه إلى خطة تعليمية مدروسة.
وانتقد النائب البرلماني غياب وضوح مسار إعداد العدة البيداغوجية للبرنامج، مؤكداً أن الآليات المعتمدة لضمان الجودة غير معلنة، وترك هذا الأمر مجالاً للأخطاء والتجاوزات. بحسب أعنان، هذا الغموض يعكس مقاربة تقنية تقليدية لا تستجيب لاحتياجات الأساتذة ولا للأسر.
كما ساءل أعنان الوزير بشكل مباشر عن التدابير العاجلة لمعالجة هذه الاختلالات وضمان استرجاع ثقة الأطقم التربوية والأسر في المشروع. الأسئلة تتجاوز مجرد التقنية لتصل إلى جوهر العملية التعليمية وأهمية التخطيط السليم لضمان جودة التعليم الرقمي، خاصة في زمن صار فيه الاعتماد على الأدوات الرقمية جزءاً أساسياً من المنظومة التعليمية.
وفي ظل هذه الاختلالات، يحذر البرلماني من أن استمرار المشروع دون مراجعة جدية سيؤدي إلى فقدان مصداقية التعليم الرقمي في المغرب، وقد يُحرم آلاف التلاميذ من الاستفادة من محتوى علمي صحيح، مع تداعيات محتملة على مستويات التحصيل الدراسي مستقبلاً.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد