أراضي أيت إزدك.. كعكة سلالية التهمها المنتفعون وتركت أصحابها في العراء والوالي زنيبر أمام امتحان صعب؟

هبة زووم – الرشيدية
يبدو أن ملف الأراضي السلالية لأيت إزدك دخل مرحلة جديدة من الجدل والاتهامات، بعدما تحوّل إلى ما يشبه “الكعكة” التي تقاسمتها أطراف متعددة، فيما ظل الملاك الحقيقيون مجرد متفرجين على مشهد تمرَّد فيه الواقع على كل القوانين والأعراف التي كان يُفترض أن تحمي حقوقهم.
فالأرض التي يفترض أن الدولة حارسة أمينة عليها، تحوّلت ــ وفق شهادات محلية وحقوقية ــ إلى مصدر للاغتناء غير المشروع، بعدما أصبحت عمليات التفويت تتم في “غفلة” من أصحاب الأرض الأصليين، وبمبررات تتراوح بين الاستثمار والرعي، لكنها لم تجلب للساكنة لا تنمية ولا مرافق ولا أدنى أثر للخير المفترض أن يعود إليهم.
أرض تُنهب.. وجماعة تعيش في زمن العشرينيات
ورغم ملايين الدراهم التي جرى ضخها من عمليات بيع وتفويت أراضي أيت إزدك، لم يظهر على الجماعة القروية أي تحسن يُذكر؛ لا بنية تحتية، ولا مرافق صحية، ولا طرق صالحة، ولا فضاءات خضراء، ولا حتى مقبرة تحفظ كرامة الموتى.
واقع دفع الكثيرين إلى التساؤل: كيف لجماعة تمتلك أراضي بهذا الحجم والقيمة أن تستمر في العيش وكأن الزمن توقف عند بدايات القرن الماضي؟
ملايين ضائعة.. ولا تحقيقات في الأفق
السؤال الأكثر إحراجاً اليوم هو: أين ذهبت ملايين الدراهم المتأتية من عمليات بيع الأراضي السلالية؟
وهل فُتح أي تحقيق جدي لتتبع مسار هذه الأموال التي كان من الممكن أن تجعل الجماعة واحدة من أغناها على المستوى الجهوي؟
أسئلة عديدة تُطرح حول المستفيدين الحقيقيين من “ريع الأراضي السلالية”، خصوصاً بعد مغادرة عدد من رؤساء الأقسام والقواد والمسؤولين للمنطقة وهم، وفق تعبير السكان، “محزمين بالملايين”، دون أن يُعرف مصدر ذلك الثراء المفاجئ.
إشكالات قانونية.. وتجاوز أعراف تاريخية
في خضم هذا اللغط، تبرز تساؤلات حقوقية بشأن الأساس القانوني الذي سمح لقبائل أخرى مثل أيت خليفة، المنحدرة حسب العرف من أيت سغروشن (تالسينت وبني تجيت)، بالتملك فوق أراضي أيت إزدك، رغم أن الأعراف لم تمنحهم سوى حق الانتفاع الرعوي فقط.
ويستند الحقوقيون في اعتراضاتهم إلى الفصل الثالث من الظهير الشريف المؤرخ في 18 فبراير 1924، الذي ينص على أن قبائل أيت عطا، أيت خليفة، وأيت مصروح لا تملك في منطقة أيت إزدك سوى حق الرعي، باعتبار أن لكل جماعة أراضيها الخاصة الأصلية.
لتتواصل موجة الاستفهامات: من هو رئيس الجماعة الذي وقّع على هذه التفويتات؟ ومن هو رئيس قسم الشؤون القروية الذي مرّت عبره المساطر؟ وأين كان النواب السلاليون حين كانت الأراضي توزع يميناً ويساراً باسم الاستثمار أو الرعي؟
هل يجرؤ الوالي زنيبر على فتح “صندوق باندورا”؟
أمام كل ذلك، تتجه الأنظار اليوم إلى الوالي زنيبر، باعتباره الجهة الوحيدة القادرة على فتح هذا الملف الشائك، الذي يصفه البعض بـ”صندوق باندورا” الحقيقي للأراضي السلالية.
فهل سيملك الشجاعة الإدارية لفتح تحقيق شامل وتحديد المسؤوليات؟ أم أن هذا الملف سيبقى خطًّا أحمر، يصعب الاقتراب منه، لأن خيوطه تمتد إلى مستويات أعلى مما يبدو في الظاهر؟
بين مطالب الساكنة وبين واقع الغموض الذي يلفّ هذا الملف، يبقى السؤال معلّقاً: هل ستعود أراضي أيت إزدك إلى أهلها، أم سيظل صوت المظلومين يضيع بين صمت الإدارة وتواطؤ المنتفعين؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد