الرشيدية: تكرار نفس الأخطاء وانتظار نتائج مختلفة يكشف ضعف الكاتب العام

هبة زووم – أبو العلا العطاوي
هل استوعب الكاتب العام فعلاً الرسائل الملكية في خطاب العرش وفي البرلمان، أم أن هذه التوجيهات بقيت حبيسة الكلمات، لم تجد من يترجمها على الأرض؟
حين دعا الملك إلى إشراك المواطن في صياغة “الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة”، لم يكن يقصد لقاءات بروتوكولية أو كاستينغ إداري مع نخبة مختارة، بل المواطن العادي، الذي يعيش يومه بين حفرة شارع ومرفق مهجور وحلم مؤجل.
لكن ما يحدث في الرشيدية اليوم يثبت أن الرسائل الملكية لم تجد صدى في الإدارة المحلية، فاللقاءات التشاورية تحولت إلى مهرجانات للكلمات الفارغة، والقاعات المكيّفة تحجب الواقع، والتكرار بنفس الأسلوب وانتظار نتائج مختلفة صار تعريفاً دقيقاً للغباء الإداري في أبهى تجلياته.
الفساد في الرشيدية لم يعد حالة عابرة، ولا يحتاج إلى لجان صورية أو بيانات إعلامية، فلوبيات الفساد التي استولوت على مفاصل القرار لا تخاف الكلمات ولا الخطابات الرنانة، بل الفعل الحقيقي.
التوقيع نفسه، والختم نفسه، والعقود تُبرم بنفس الطريقة، وكأن التوقيف الإداري لم يكن سوى فاصل قصير في مسلسل طويل عنوانه: “نسرق… لكن بنظام”.
هؤلاء “الشفّارة” لا يحتاجون لمقاعد رسمية أو مناصب انتخابية للنهب، يكفيهم السيطرة على خيوط “اللعبة” عبر أقارب أو مساعدين أو موظفين تربوا في حضنهم الإداري.
هم كالأشباح: لا يظهرون في الصور، لكن آثارهم باقية على كل وثيقة، وعلى كل مشروع ناقص، وعلى كل شارع متوقف، وعلى كل طريق لم تكتمل.
الفساد في الرشيدية أصبح ثقافة إدارية تحكم تفاصيل الحياة العامة: فهناك “لصوص الميزانية”، “لصوص الصفقات”، “لصوص التوظيفات”، وحتى “لصوص الصمت” الذين يتقاضون أجراً مقابل أن لا يروا شيئاً.
كل هؤلاء محاطون بشبكة حماية متبادلة: مسؤول يغطي على مسؤول، منتخب يساوم موظفاً، صحفي يلمع الصورة مقابل دعوة أو إعلان مدفوع، والنتيجة: نظام مغلق محكم لا تخرقه سوى الكوارث أو الفضائح التي تخرج عن السيطرة، والمواطن هو الضحية الكبرى.
الرشيدية اليوم تحتاج إلى شجاعة سياسية حقيقية، إرادة حقيقية لإعادة بناء الإدارة على أساس الشفافية والمساءلة، لا إلى مزيد من الاجتماعات المنمقة والكلمات الفارغة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد