التهراوي يعترف بوجود لوبيات تضغط على إصلاحات وزارته ويتهرب من اتهامات تضارب المصالح الموجهة إليه

هبة زووم – الرباط
في موقف استثنائي، أكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، أمام لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، أن الحديث عن لوبيات النفوذ في قطاع الصحة لم يعد مجرد شائعات، بل واقع يفرض نفسه عند كل محاولة إصلاحية.
وأوضح التهراوي أن هذه اللوبيات “قوية جداً، وتوجد حيث لا يتوقع أحد، وتمتلك قدرة على التأثير والتحرك”، مشيراً إلى أنها تتدخل بشكل مباشر كلما اقتربت الوزارة من تفكيك مناطق الظل في المنظومة الصحية.
وجاءت تصريحات الوزير رداً على انتقادات رئيس الفريق النيابي لحزب العدالة والتنمية، عبد الله بوانو، حول ما وصفه بـ”شبهات تضارب المصالح” في عدد من صفقات الأدوية، لا سيما صفقة تزويد السوق بمادة البوتاسيوم. ورفض التهراوي هذه الاتهامات بشكل قاطع، واصفاً إياها بأنها “ادعاءات تفتقر لأي أساس واقعي”، وتهدف إلى “محاكمة النوايا قبل الوقائع”.
وأكد الوزير أن جميع صفقات اقتناء الأدوية تخضع للبوابة الوطنية للصفقات العمومية، ولرقابة وزارة المالية، وفق قواعد صارمة للمنافسة والشفافية.
وأضاف أن صفقة البوتاسيوم “تمت وفق طلب عروض قانوني وفازت بها شركة محلية منتجة، وليس عبر تصريح مؤقت لشركة مستوردة كما تم ترويجه”.
وأشار التهراوي إلى أن ملف تراخيص الأدوية كان سابقاً تحت إشراف مديرية داخل الوزارة، وسجلت تقارير رقابية—خصوصاً تقارير 2015 و2021—اختلالات بنيوية في منح التراخيص ومراقبة السوق.
هذه التراكمات كانت السبب المباشر لإنشاء الوكالة الوطنية للأدوية والمنتجات الصحية بموجب القانون 22.10، وهو إصلاح وصفه الوزير بأنه “مفصلي وصادم للعديد ممن استفادوا من الفوضى السابقة”.
وختم الوزير مداخلته بالتأكيد على أن إصلاح القطاع الصحي لن يتوقف رغم محاولات التشويش أو الضغط من اللوبيات، مؤكداً أن وزارته “تشتغل في احترام صارم للمساطر القانونية، دون انتقائية أو استثناء”، وأن تعزيز الشفافية والحكامة يظل خياراً لا رجعة فيه، لأن أي تراجع يعني العودة إلى “مربعات غير مقبولة” داخل قطاع حيوي يهم ملايين المواطنين.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد