برلمانية تطالب الوزير بنسعيد بكسر الصمت واللجنة المؤقتة للصحافة تلوّح بالمتابعة وسط اتهامات بالتآمر واستغلال النفوذ
هبة زووم – الرباط
تستعرُ أزمة غير مسبوقة داخل قطاع الصحافة والنشر بالمغرب، بعدما تفجّرت تسجيلات مسرّبة نُسبت إلى أعضاء في اللجنة المؤقتة المكلفة بتدبير القطاع، تكشف ـ بحسب منتقدين ـ انحرافات خطيرة تمسّ جوهر المهنية، وتفتح الباب على مصراعيه أمام اتهامات بـ”التآمر” و”تصفية الحسابات” و”استغلال النفوذ”.
النائبة البرلمانية عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، فاطمة التامني، فجّرت الرجة السياسية داخل قبة البرلمان، مطالبة وزير الشباب والثقافة والتواصل المهدي بنسعيد بـ”كسر صمته” وتقديم موقف واضح من “الفضيحة الأخلاقية والقانونية” التي صنعت جدلاً واسعاً في الرأي العام.
وبررت التامني طلبها بكون الفيديو المسرّب يتضمن ـ وفق روايتها ـ محادثات موثقة توحي بوجود “تواطؤ معلن” لإقصاء صحافي ومقاولة إعلامية من الدعم العمومي بدوافع “انتقامية”، خارج كل الضوابط القانونية التي تنظّم توزيع الدعم وحقوق الصحافيين.
وتضيف النائبة أن التسجيل يُظهر محاولات “خطيرة” للتدخل في القضاء وإقحام رئاسة النيابة العامة في خلافات شخصية، فضلاً عن استعمال “لغة تحقيرية غير مقبولة” في حق هيئة المحامين، مما اعتبرته “إهانة لكرامة أسرة الدفاع”.
وطالبت التامني الوزير باتخاذ خطوات واضحة، بدءاً بفتح تحقيق عاجل وجدّي، وصولاً إلى ترتيب الجزاءات القانونية والإدارية بحق كل من يثبت تورطه في الشطط أو استغلال النفوذ داخل مؤسسة تخضع مباشرة لوصايته.
في المقابل، خرجت اللجنة المؤقتة للصحافة والنشر ببلاغ ناري، أكدت فيه أنها ستباشر متابعة الصحافي حميد المهداوي وكل من ساهم في تسريب أو نشر فيديو اجتماع داخلي للجنة أخلاقيات المهنة والقضايا التأديبية، معتبرة أن ذلك عمل غير قانوني ومشين، ويمثل انتهاكاً صريحاً للسرية التي يفرضها النظام الداخلي للمجلس الوطني للصحافة، ولا سيما المادة 18.
وقالت اللجنة إن ما تم نشره لا يعدو أن يكون “تركيباً منتقى” لأقوال وصور تهدف إلى الإيقاع بالرأي العام في الخطأ وتوجيه الإساءة والتشهير بأعضائها، مؤكدة أن ما جرى تداوله كان جزءاً من “مداولات عادية للغاية” احترمت كل المساطر القانونية.
ولم تتوقف اللجنة عند حدود التوضيح القانوني، بل ذهبت إلى اتهام المهداوي بـ“نهج تصعيدي متواصل منذ شهور”، يتمثل في نشر فيديوهات يومية تتضمن ـ بحسب البلاغ ـ تشهيراً وسباً وقفزاً على الأخلاقيات المهنية، والتشكيك في الذمة المالية لرئيس اللجنة، بل و”الزج بإسرائيل” في تفسير المساءلة الأخلاقية التي وُجهت إليه.
وأشارت اللجنة إلى أنها تغاضت عن “الإساءات المتكررة” التي طالت أعضاءها، لكنها لن تتوانى مستقبلاً عن اللجوء إلى المساطر القانونية لحماية كرامة أعضائها واحترام قواعد المهنة.
البلاغ ذاته نفى بشكل قاطع صحة ما نُسب إلى رئيس لجنة أخلاقيات المهنة، على اعتبار أن الفيديو ـ وفق اللجنة ـ “مفبرك ومحرف”، مؤكدة أن الرجل معروف بنزاهته وابتعاده عن أي سلوك لا يليق بمسؤولية تدبير أخلاقيات المهنة.
وشددت اللجنة على أن القرارات المتخذة في حق المهداوي كانت مبنية على أسس قانونية صريحة، مستندة إلى المادة 52 من القانون 90.13 المتعلق بإحداث المجلس الوطني للصحافة، التي تخوّل اللجوء إلى القضاء لطلب النفاذ المعجل للعقوبات التأديبية.
كما استحضرت المادة 19 من النظام الداخلي التي تخوّل لرئيس اللجنة دعوة أي طرف يرى فائدة في حضوره بصفة استشارية، داحضة كل الاتهامات بوجود “مؤامرة” أو ترتيبات مسبقة.
إن الجدل المشتعل اليوم بين البرلمانية التامني والوزير بنسعيد، وبين المهداوي واللجنة المؤقتة، يكشف أزمة ثقة حقيقية تهزّ قطاع الصحافة، وتطرح أسئلة جوهرية حول شفافية التدبير، واستقلالية التأديب، وشرعية اللجان المؤقتة، ومدى قدرة الوزارة والبرلمان على إنقاذ القطاع من حالة الاحتقان التي تتسع رقعتها يوماً بعد يوم.