هبة زووم – القنيطرة
في الوقت الذي كانت ساكنة سيدي الطيبي تنتظر حلولًا عاجلة لمشاكلها المزمنة، انفجرت قضية أخرى عمّقت التوتر: اعتقال مراسل صحفي بسبب تدوينة تنتقد الأوضاع المحلية.
حادثٌ فجّر موجة من الأسئلة الشائكة، بعضها معلن وبعضها الآخر يهمس به الفاعلون الحقوقيون والإعلاميون في الكواليس: هل تدخلت عمالة القنيطرة بشكل مباشر أو غير مباشر في متابعة الصحفي إبراهيم لفطح؟
من تدوينة نقدية إلى زنزانة الاعتقال
الزميل إبراهيم لفطح، مراسل جريدة “المحرر” بجماعة سيدي الطيبي، وجد نفسه داخل أسوار السجن بعد تدوينة على حسابه بمواقع التواصل الاجتماعي ينتقد فيها ما وصفه بـ”الوضع المتأزم” داخل الجماعة.
موضوع اعتبره باشا المنطقة “إساءة”، ليقرر تقديم شكاية حركت المتابعة بتهم ثقيلة: توزيع ادعاءات كاذبة، التشهير، إهانة موظفين عموميين، وإهانة هيئة منظمة.
وبين التقديم الأول وتمديدات الحراسة النظرية ثم إحالة السبت، انتهى المراسل إلى المتابعة في حالة اعتقال، خطوة اعتبرها حقوقيون وإعلاميون تصعيدًا غير مفهوم في ملف أساسه تدوينة.
الرابطة المغربية للصحافة المهنية: اعتقال غير مبرر
رئيس الرابطة المغربية للصحافة المهنية قال في تصريح للجريدة إنه “صادم بكل المقاييس”، مؤكدا أن أقصى ما يمكن تقريره هو المتابعة في حالة سراح، لأن الملف لا يتضمن أي معطى خطير يستدعي الحرمان من الحرية.
وأعلن أن الرابطة ستتخذ جميع الخطوات القانونية للدفاع عن لفطح، وكشف اختلالات تهم البناء العشوائي والتسيير داخل الجماعة، اختلالات قال إنها من الأصل كانت محور التدوينة موضوع المتابعة.
أسئلة محرجة.. من يملك الجواب؟
إدارة جريدة “المحرر” صبت الزيت على نار الجدل، عندما ربطت بين الاعتقال وبين السياق السياسي في المنطقة، وطرحت سؤالًا فجّر النقاش: “هل وافقت عمالة القنيطرة على متابعة إبراهيم من طرف ممثلها في سيدي الطيبي؟”.
السؤال لم يأتِ من فراغ. فقبل عشرة أيام فقط، كان عامل الإقليم قد وعد الساكنة: “غادي نحل ليكم مشاكلكم قبل بداية 2026″، لكن بدل الحلول، تفجر اعتقال صحفي من أبناء المنطقة.
هل كانت هذه مجرد مبادرة فردية من باشا سيدي الطيبي؟ أم أن الأمر يندرج ضمن مقاربة “الردع” للحد من الانتقادات؟
لم يصدر أي توضيح رسمي من العمالة، ما جعل هذا الغياب نفسه معطى مقلقًا ومؤشرًا على أزمة تواصل أو ربما توتر أكبر مما يبدو.
قضية تتجاوز المراسل.. وتمتحن علاقة الإدارة بالصحافة
القضية لا تتعلق فقط بصحفي معتقل، بل تطرح سؤالًا أكبر: إلى أي حد بات النقد الصحفي مزعجًا لدواليب الإدارة الترابية؟ وهل ما تزال حرية التعبير في القضايا المحلية “خطًا أحمر” يصعب الاقتراب منه؟
سيدي الطيبي منطقة تغلي بالاختلالات حسب شهادات الساكنة، والمتابعة القضائية لمراسل صحفي قد تُقرأ على أنها محاولة لإسكات الصوت الذي يرفض “الرضوخ للأمر الواقع”، كما قالت إدارة “المحرر”.
الاثنين.. جلسة ساخنة
كل الأنظار تتجه نحو جلسة الاثنين المقبل، هل سيتم تمتيع لفطح بالسراح؟ أم أن الملف سيتخذ منحى آخر أكثر توتراً؟ وفي كل الحالات، ستظل الأسئلة الملغومة معلقة: هل تدخلت العمالة؟ أم أن الصمت الرسمي هو جواب في حد ذاته؟
تعليقات الزوار