حملة بريد بنك3
حملة بريد بنك 2

الدار البيضاء.. مؤشرات فشل متصاعد لدى العمدة الرميلي في محاربة الفساد وهيكلة المدينة

هبة زووم – إلياس الراشدي
تعيش الدار البيضاء، العاصمة الاقتصادية للمملكة، على وقع أسئلة ملتهبة حول حصيلة التسيير الجماعي في عهد العمدة نبيلة الرميلي، وسط مؤشرات تتزايد يوماً بعد آخر عن تعثر محاربة الفساد واتساع مظاهر الارتباك في تدبير الشأن المحلي.
وبات النقاش حول مستقبل المدينة لا يقتصر على التنمية والمشاريع الكبرى، بل يتجاوز ذلك إلى مخاوف حقيقية بشأن طريقة تدبير العقار العمومي، وحدود الشفافية في القرارات المتعلقة بمصالح ملايين السكان.
بيع العقار العمومي.. من خدمة المواطنين إلى خدمة الأرصدة البنكية؟
لم يعد مستغرباً أن يسمع المواطن البيضاوي عن قرارات مثيرة للجدل تهم التفويت أو بيع بقع أرضية مملوكة للجماعة، في وقت تمر فيه المدينة بأزمات بنيوية خانقة.
فالبيضاء التي تُعدّ كل حبة تراب فيها بمثابة “ذهب عمراني”، تجد نفسها اليوم أمام سياسات تُقدّم فيها الأملاك العامة كما لو كانت أثاثاً مستعملاً معروضاً في سوق “القريعة”، بدل أن تكون رافعة للتنمية أو مجالاً لاحتضان الخدمات العمومية.
ورغم أن إدارة التراب الحضري هي من مسؤوليات الجماعة، إلا أن توالي القرارات غير المفهومة أثار سخطاً شعبياً واسعاً، خصوصاً في ظل الحديث المتكرر عن علاقة مصالح بين العمدة وزوجها المنعش العقاري، ما يجعل العديد من المتتبعين يتساءلون: هل المدينة تُدار لخدمة مستقبل سكانها أم لخدمة أجندات اقتصادية ضيقة؟
الفساد والإفلات من العقاب.. الحلقة الأضعف في مسلسل التنمية
يُجمع خبراء الحوكمة والشفافية على أن الفساد هو العائق الأكبر أمام الاستثمار والنمو الاقتصادي، وفي الدار البيضاء، يظهر هذا العائق أكثر حدّة، نظراً لتشابك المصالح الاقتصادية والسياسية والنفوذ العقاري الضخم الذي يغري الكثيرين.
فالفاتورة التي يدفعها المواطنون نتيجة انتشار الرشوة والريع وإضعاف الرقابة، لا تتعلق فقط بتعثر المشاريع، بل تمتد أيضاً إلى فقدان الثقة في المؤسسات، وتعميق الفوارق الاجتماعية، وتهديد مناخ الاستثمار الذي يحتاج إلى قواعد واضحة ومستقرة.
تقارير مجلس الحسابات.. “بلوكاج” مقصود أم عجز مؤسساتي؟
منذ سنوات، يرصد مجلس الحسابات اختلالات جسيمة في تدبير شؤون الجماعات المحلية، إلا أن قراراته كثيراً ما تبقى حبيسة الرفوف.
وفي حالة الدار البيضاء، يبدو أن “البلوكاج” لم يعد تقنياً، بل سياسياً بامتياز، بفعل موازين القوى التي تتحكم في المشهد المحلي.
فالقوى الحية والمجتمع المدني والرأي العام البيضاوي، رغم حضوره، لا يزال تأثيره محدوداً أمام نفوذ مجموعات مستفيدة من استمرار الوضع كما هو، مجموعات تخشى أي إصلاح جدي لقوانين التصريح بالممتلكات، أو تفعيل جرائم الإثراء غير المشروع، أو تحويل تقارير المحاسبة إلى آلية فعلية لردع الفساد.
مدينة تبحث عن مستقبلها
يخشى البيضاويون أن يتحول تدبير المدينة إلى مجرد عملية “تسيير عقاري” بدل أن يكون مشروعاً حضرياً متكاملاً يضع حاجيات الساكنة في المركز.
وبينما كانت الدار البيضاء تُعدّ واجهة المغرب الاقتصادية، باتت اليوم في حاجة إلى إرادة سياسية قوية تعيد الاعتبار لقيم الشفافية والحكامة الرشيدة وتعيد فتح ملف الفساد بكل جرأة.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: هل تستطيع العمدة الرميلي إخراج المدينة من دائرة الشك واستعادة الثقة، أم أن الدار البيضاء تتجه نحو مرحلة أكثر تعقيداً؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد