هبة زووم – أحمد الفيلالي
حين تم تعيين العامل بوكوطة، ارتفعت الآمال بين سكان بنسليمان بأن ينهي مرحلة الفساد والإهمال المستشري في المدينة، وأن يعيدها إلى الطريق الصحيح، لكن الواقع أثبت أن الانتظارات كانت أوهامًا كبيرة.
منذ قدومه، اختار العامل أن يتحول من مسؤول يُفترض فيه إرساء العدل والمحاسبة، إلى شاهد ما شافشي حاجة، مكتفٍ بالمراقبة الصامتة بينما تتواصل الممارسات الانتهازية، ويستغل فريقه كل فرصة للتمرير الخفي للصفقات والإمكانيات المخصصة لخدمة المدينة لصالح مصالح شخصية.
سكان بنسليمان، الذين انتظروا تغييرًا ملموسًا، وجدوا أنفسهم أمام نسخة جديدة من “مغارة علي بابا”، حيث الميزانيات والصفقات تُستغل بلا رقيب، والإدارات المتعددة تتناغم في صمتٍ مريب لإخفاء أي أثر للمحاسبة أو الشفافية.
الوضع أصبح أكثر وضوحًا: المسؤول الذي كان من المفترض أن يكون سدا ضد الفساد، أصبح جزءًا من المشكلة، أو على الأقل غير قادر على مواجهتها، فيما المدينة تغرق في الإهمال: البنية التحتية تنهار، الخدمات الأساسية شبه معدومة، والمواطن العادي يحس بأنه خُدع من وعود كبيرة لم تتحقق.
الرسالة اليوم واضحة: إذا لم يتحمل العامل بوكوطة مسؤوليته ويوقف الفساد والإهمال، فإن بنسليمان ستظل أرضًا خصبة للاستغلال السياسي والانتهازية، وسينقشع كل الأمل الذي رافق قدومه، تاركًا السكان غارقين في خيبة أمل متكررة.
الرهان على المستقبل ليس مجرد وعود كلامية، بل ضرورة ظهور جيل جديد من المسؤولين، يمتلك النزاهة والشجاعة لاتخاذ القرارات الصعبة، ووضع مصلحة المدينة فوق كل اعتبار، قبل أن تتحول ابن سليمان إلى مدينة نهب وانكسار بلا خلاص.
تعليقات الزوار