أزمة صامتة تنفجر داخل الوكالات الحضرية وتدفع نقابات لاتهام المنصوري بالهروب إلى الأمام وتهديد استقرار آلاف الأسر

هبة زووم – ياسر الغرابي
في تطور جديد يعكس عمق التوتر داخل قطاع التعمير والإسكان، عقدت لجنة التنسيق للنقابات القطاعية الأكثر تمثيلية بالوكالات الحضرية اجتماعاً طارئاً يوم 19 نونبر 2025 بمقر الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، وذلك على خلفية ما وصفته بـ”الوضعية غير المسبوقة” التي يعيشها القطاع منذ شروع الوزارة في تنزيل ورش إحداث الوكالات الجهوية للتعمير والإسكان.
الاجتماع الطارئ لم يكن مناسبة عابرة، بل جاء – حسب النقابات – بعد صمت رسمي مطبق وغياب أي تفاعل من الوزيرة الوصية مع طلبات عقد جلسة للحوار الاجتماعي، رغم المراسلات المتكررة التي ظلت بدون جواب، في خطوة اعتبرتها النقابات “استخفافاً بالشركاء الاجتماعيين، ومحاولة لتمرير إصلاحات مصيرية خارج أي مقاربة تشاركية”.
هذا، ووقفت لجنة التنسيق، خلال اجتماعها، على ما وصفته بـ”نهج التجاهل الممنهج” من طرف وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، معتبرة أن الوزارة اختارت سياسة الهروب إلى الأمام بدل الانفتاح على النقاش والمسؤولية المشتركة في ورش حساس يهم مستقبل آلاف المستخدمين.
وترى النقابات أن الوزارة تدفع نحو فرض الأمر الواقع من خلال إحالة مشروع قانون 64.23 المتعلق بإحداث الوكالات الجهوية للتعمير والإسكان إلى المسطرة التشريعية، دون أدنى تشاور أو استماع لملاحظات الشركاء الاجتماعيين، رغم أن المشروع يتضمن مواد تعتبرها النقابات “مدخلاً للإجهاز على مكتسبات الموظفين وحقوقهم، وتهديداً مباشراً للاستقرار الأسري وتمثيليات الموارد البشرية”.
وأكثر ما أثار غضب التنسيق النقابي هو ما وصفه بـ”إجهاز الإدارة على المشروع القانوني الأساسي” الذي سبق للنقابات أن بلورته استجابة لتوجيهات الوزيرة نفسها.
لكن الوزارة، وفق البلاغ النقابي، تراجعت بشكل مفاجئ عن التوافق، وامتنعت عن تبني المشروع المشترك، بل ورفضت حتى التفاوض حوله، في خطوة فسرها النقابيون بأنها “غياب إرادة حقيقية للتعاقد”.
النقابات لم تكتفِ بإبداء التحفظات القانونية، بل صعّدت خطابها بتوجيه اتهامات خطيرة للوزارة بفقدان الشفافية في تدبير مرحلة الانتقال المؤسساتي نحو الوكالات الجهوية، مؤكدة أن “الموظفين يعيشون حالة قلق وتوجس غير مسبوقة”، وأن عدداً من القرارات الجارية تهدد بـ”تفريغ القطاع من كفاءاته، وإفقار موارده البشرية، وتشريد أسر كاملة بسبب إعادة الانتشار غير الواضحة”.
كما انتقد التنسيق النقابي ما وصفه بـ”الغموض المتعمّد” في الملفات الإدارية العالقة، مثل إعادة الترتيب، الترقية الإدارية، ووضعيات مهنية لم تجد طريقها للحل منذ سنوات، رغم الوعود المتكررة.
وفي خطوة تحمل نبرة إنذار واضحة، طالبت النقابات الوزارة بضرورة تسوية جميع الملفات الإدارية قبل متم دجنبر 2025، معتبرة أن استمرار الوضع على ما هو عليه “غير مقبول ويمس كرامة الموارد البشرية”.
كما دعا التنسيق إلى فتح حوار “جاد ومسؤول ومنتج”، ضمن سقف زمني دقيق يضع حداً لما أسماه بـ”لغة التسويف والهروب من الالتزامات”، محملاً الوزارة تبعات استمرار الاحتقان داخل القطاع.
ومن خلال لغة البلاغ وحدّته، يتضح أن الحوار لم يعد خياراً سياسياً فقط، بل ضرورة استعجالية لتفادي انفجار اجتماعي داخل واحد من أهم القطاعات المرتبطة بالتعمير والإسكان والسياسات الحضرية بالمغرب.
فغياب الرؤية، وإصرار الوزارة – حسب النقابات – على تمرير مشروع هيكلي دون إشراك من سيتولون تنفيذ مقتضياته، يُنذر بصدام مؤسساتي قادم، خاصة مع الحديث عن “تشريد أسر” و”إفقار موارد بشرية” قد تفقد مواقعها خلال إعادة الانتشار.
وإلى غاية اللحظة، يبدو أن الوزارة تواصل الصمت، فيما تتجه النقابات نحو التصعيد، وهو ما ينذر بأن الأسابيع المقبلة قد تشهد خطوات احتجاجية واسعة إذا بقيت طلبات الحوار معلقة في رفوف الوزارة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد