هبة زووم – الرباط
في تفاعل لافت مع التسريبات الأخيرة التي هزت الجسم الصحفي، نشر الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي تدوينة قوية ومؤثرة موجهة إلى الإعلاميين والعاملين بصاحبة الجلالة، أكد فيها موقفه من طبيعة ممارسة الصحافة وحدود مسؤوليات الصحفي.
وأشار اليحياوي إلى أن المجتمع لا يحتاج إلى صحفي على خلق عظيم أو مشارك في “معزوفة الإعلام رسالة”، بل إلى صحفي صاحب حرفة حقيقية، يتحلى بالمهنية والالتزام بالقواعد الصارمة لممارسة المهنة.
وأضاف: “نريده أن يكون صاحب حرفة… صاحب حرفة فقط… ولذلك، فهو مطالب بأن يمتثل لمدونتها في السلوك، أن يتحرى الحقيقة، أن ينقل الخبر بتجرد، وله أن يعلق عليه بطريقة لا تستحضر الذاتية كثيرا”.
وأكد الباحث أن الإصرار على خطاب أن “الإعلام رسالة” أصبح مضللاً، وكأن باقي المهن لا تحمل رسالتها الخاصة، مشدداً على أن الصحافة مهنة كباقي المهن، ومن يمارسها عليه أن يحترم حدودها وخطوطها الحمراء، وأن أخلاقيات المهنة لا تتحقق إلا بالالتزام بالحرفية والمهنية، أما باقي التفاصيل فتبقى ثانوية.
وتأتي تدوينة اليحياوي في وقت تشهد فيه الساحة الإعلامية جدلاً واسعاً حول مصداقية الأخبار وأزمة الثقة بين الجمهور والمنابر الصحفية، خصوصاً في ظل التسريبات الأخيرة التي فجرها حميد المهداوي.
ويؤكد الأكاديمي أن الصحفي المحترف لا يُقاس بمقدار رسالته الاجتماعية أو الأخلاقية، بل بمدى التزامه بـ أدوات الحرفة الصحفية: الدقة، التجرد، والتمييز بين الخبر والرأي.
ويدعو اليحياوي في تدوينته إلى إعادة النظر في الخطاب التقليدي الذي يقدّم الإعلام على أنه “رسالة”، مشدداً على أن المهنية هي التي تصنع احترام أخلاقيات المهنة، وليس الشعارات النظرية.
وبذلك، يكون الصحفي مسؤولاً أولاً عن صون الحرفة قبل أي اعتبار آخر، وهو ما يعزز نزاهة الممارسة الصحفية ويحصنها من التجاوزات السياسية أو المؤسسية.


تعليقات الزوار