التنسيق النقابي الوطني للصحة يصعّد ويسطر برنامجا نضاليا جديدا بعد تخلف الحكومة عن تنفيذ اتفاق يوليوز
هبة زووم – الرباط
في تطور جديد يعكس حالة الاحتقان المتصاعدة داخل قطاع الصحة، أعلن التنسيق النقابي الوطني بقطاع الصحة عن إطلاق برنامج نضالي وطني، احتجاجاً على ما وصفه بـ”تماطل الوزارة والحكومة” في تنفيذ بنود اتفاق 23 يوليوز 2024، الذي مضى على توقيعه ما يقرب من سنة ونصف دون تنزيل فعلي لمضامينه.
ويأتي هذا التصعيد، وفق بلاغ للتنسيق، في انسجام مع القرار المعلن في 18 نونبر 2025 والقاضي بمقاطعة كل الاجتماعات مع وزارة الصحة إلى حين تحديد آجال واضحة للمصادقة على المراسيم المرتبطة بتحسين أوضاع العاملين الصحيين.
وأبرز التنسيق أنّ وزارة الصحة والحكومة لم تتحملا مسؤولياتهما، رغم تعهداتهما السابقة، ما أدى إلى موجة “تذمر شديد” وسط الشغيلة الصحية، التي ترى – بكل فئاتها – أن الاتفاق تحول إلى مجرد وثيقة معلقة، بينما تستمر ظروف العمل في التدهور داخل المستشفيات والمؤسسات الصحية.
وخصّ التنسيق بالذكر ما اعتبره “ارتباكاً خطيراً” في تدبير الموارد البشرية داخل المجموعة الصحية الترابية لجهة طنجة تطوان الحسيمة، مشيراً إلى فوضى تنظيمية واختلالات أثرت بشكل مباشر على أداء الفرق الصحية وعلى المناخ المهني العام، متساءلا عن كيفية الحفاظ على مكتسبات الشغيلة في ظل إصلاحات تُعلن ولا تُنفذ.
وبناءً على ذلك، أعلن التنسيق عن برنامج نضالي واسع، يبدأ بوقفات احتجاجية محلية وإقليمية في جميع المؤسسات الصحية عبر مختلف الأقاليم والجهات يوم الثلاثاء 9 دجنبر 2025، على أن يتم إصدار ورقة تقنية تفصيلية تهم مجريات هذا الشكل الاحتجاجي.
كما هدد التنسيق بتنظيم إنزال وطني حاشد أمام مقر وزارة الصحة والحماية الاجتماعية في الرباط، إذا لم تُبادر الحكومة إلى تنفيذ التزاماتها، وفي مقدمتها المصادقة على المراسيم التنظيمية المرتبطة بمطالب العاملين الصحيين.
وحدّد التنسيق النقابي سلسلة مطالب يعتبرها “أساسية ولا تقبل التأجيل”، بينها تعديل مرسوم 2017 للنظام الأساسي لهيئة الممرضين وتقنيي الصحة بإضافة سنوات اعتبارية، وإقرار الإطار الصحي العالي، وإدماج المتصرفين الممرضين سابقاً، المصادقة على تعديل المرسوم الخاص بالممرضين المساعدين وإضافة سنوات اعتبارية، إصدار مرسوم التعويض عن البرامج الصحية، تعديل مرسوم التعويض عن الحراسة والإلزامية، ورفع قيمته، وتوسيع الاستفادة لتشمل التقنيين والإداريين، مع حذف ما سُمي “مهزلة تعويض المداومة”، إصدار مرسوم الحركة الانتقالية ليشمل جميع موظفي الصحة بالمجموعات الصحية الترابية ووكالتي الدم والأدوية والإدارة المركزية، إخراج النصوص المنظمة للتعويض عن التأطير والإشراف على التداريب، عقد اجتماع مع مدير المجموعة الصحية الترابية لطنجة تطوان الحسيمة لإيجاد حلول عاجلة، ضمان تمثيلية جميع الفئات داخل المجالس الإدارية للمجموعات الصحية الترابية، إخراج الـ REC ومصنف الأعمال، تحسين شروط الترقية عبر مرسوم خاص أو إدراج التعديلات في الأنظمة الأساسية، إصدار مرسوم الهيئة الجديدة لمساعدي الصحة، بما يشمل تقنيي النقل والإسعاف والمساعدين في العلاج، حل مشاكل خريجي المدرسة الوطنية للصحة العمومية، وأطباء الشغل وتوظيف جميع مهنيي الصحة العاطلين، وعلى رأسهم الممرضون وتقنيو الصحة.
ويبدو أن قطاع الصحة مقبل على فصل جديد من التوتر، في ظل استمرار التنسيق النقابي في التصعيد، وغياب مؤشرات واضحة لالتزام حكومي قريب بتنفيذ الاتفاقات السابقة.
ويخشى مراقبون أن يؤدي هذا الوضع إلى شلل جزئي داخل المؤسسات الصحية إذا لم تُقدم الحكومة على خطوات عملية تعيد الثقة إلى العاملين في القطاع.