هبة زووم – أرفود
تعيش مدينة أرفود اليوم مأزقاً تنموياً حاداً، يكاد يضعها خارج خريطة التنمية الوطنية. على الرغم من إمكاناتها البشرية والطبيعية، إلا أن نفوذ العائلات القوية في المدينة يهيمن على كل مفاصل القرار المحلي، معتمداً على الريع والأراضي السلالية لتكديس الثروات دون أي مردود ملموس على سكان المدينة.
هذا النفوذ العائلي التقليدي حول المدينة إلى ما يشبه “مدينة مغلقة” لمصلحة القلة على حساب الأغلبية، حيث تُحاصر مصالح المواطنين اليومية بالمحسوبية والامتيازات غير المشروعة.
في القطاع الصحي، يظهر واقع مرير، المستشفيات تعاني نقصاً حاداً في الأطر الطبية والمعدات الحيوية، ما يجعل سكان المدينة مضطرين للسفر لمسافات طويلة لتلقي العلاج.
ورغم خطورة الوضع، لم تُبدِ الإدارة أي تحرك جاد لمواجهة الأزمة، تاركة صحة المواطنين رهينة سياسات الريع والاستفادة الخاصة لبعض العائلات التي تتحكم في التوظيفات والموارد داخل القطاع الصحي.
القطاع التعليمي في أرفود هو الآخر يواجه انهياراً تدريجياً، فالتعليم العمومي يعاني من تراجع الإقبال ونقص الفرص بعد التخرج، فيما تتفاقم مشاكل ضعف المنظومة القيمية داخل المدارس.
النفوذ العائلي الذي يتحكم في تعيينات المسؤولين في المؤسسات التعليمية أدى إلى إضعاف دور الدولة في الإشراف والتوجيه، مما جعل المدارس أكثر عرضة للانحراف الاجتماعي وأقل قدرة على تنمية المهارات والقيم لدى الأجيال الصاعدة.
الشباب في أرفود يواجه أزمة بطالة مزمنة، على الرغم من توفر المدينة على أراضٍ سلالية ومشاريع قابلة للاستثمار، فالعائلات القوية استمرت في تكديس الأراضي والريع المالي، متجاهلة فرص التنمية الحقيقية، مثل تطوير المناطق الصناعية، ودعم المشاريع الصغيرة، وتحفيز الاقتصاد المحلي. النتيجة هي اقتصاد هش، وشباب بلا فرص، ومدن تتحول إلى محميات للثروة لا للمواطنين.
الأراضي السلالية في أرفود تحولت إلى أداة لزيادة ثروات العائلات دون أي استثمار حقيقي في المدينة، بدل أن تُستغل هذه الموارد لتطوير البنية التحتية، وخلق فرص شغل، وتحويل المدينة إلى مركز إنتاجي مستدام، يتم التحكم فيها لمصلحة القلة، مما يعمق الفوارق الاجتماعية ويضع التنمية المحلية في خانة الانتظار.
أرفود اليوم نموذج صارخ لإخفاق التنمية بسبب هيمنة النفوذ العائلي والريع التقليدي. مع استمرار هذه السيطرة، ستبقى المدينة خارج سلم المدن المغربية النامية، ولن تعود ثرواتها ولا مواردها بالنفع على سكانها.
الحل يبدأ بإعادة توزيع السلطات، وضمان استقلالية المؤسسات العامة، وإخضاع الأراضي والمشاريع الاستثمارية للشفافية والمساءلة، قبل أن تتحول المدينة إلى حالة من الجمود الكامل يصعب إصلاحها.
تعليقات الزوار