هبة زووم – القنيطرة
أثارت الشكاية التي رفعها قائد الملحقة الإدارية الثانية بسيدي الطيبي، التابعة لإقليم القنيطرة، ضد مراسل جريدة المحرر جدلاً واسعاً، لا بسبب مضمون الشكاية نفسها، بل بسبب التوصيف السياسي الذي أدرجه القائد في نصها، إذ وصف دولة أجنبية بـ”الدولة الديكتاتورية”، في موقف يتجاوز صلاحياته كمسؤول ترابي يمثل مؤسّسة سيادية وتحمل إساءة غير مسبوقة للسياسة الدبلوماسية للمملكة المغربية.
المثير في الأمر أن المراسل لم يقم بأي توصيف سياسي، في تدوينته التي جرته إلى غياهب السجون، ولم يوجه أي نقد مباشر للدولة المعنية، ما يطرح تساؤلات حول سبب إدراج هذا التوصيف في وثيقة رسمية مختومة بخاتم الملحقة الإدارية، وعلى لسان مسؤول لا يملك صلاحية إصدار أحكام سياسية عن أنظمة دولية.
هذا الحدث يفتح نقاشاً جوهرياً حول حدود التعبير السياسي لمسؤولي الإدارة الترابية، خاصة في ظل السياسة المغربية الثابتة بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، كما تكرست عبر عقود من الممارسة الدبلوماسية تحت قيادة ملوك المغرب، من الملك الحسن الثاني إلى الملك محمد السادس.
ويذكر التاريخ موقف المملكة الداعم لحق الصين في استرجاع مقعدها بالأمم المتحدة، رغم تصنيف المجتمع الدولي لها كدولة شمولية آنذاك، كرمز للحياد والاحترام المتبادل في السياسة الخارجية المغربية.
كما يستحضر هذا الموقف حادثة استقالة وزير سابق بعد تصريح غير محسوب حول النظام الجزائري، مما يوضح أن المغرب يحترم تقليداً دبلوماسياً راسخاً يمنع الخوض في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.
حالة القائد بسيدي الطيبي تُعيد إلى الواجهة الأسئلة القانونية والمؤسساتية: هل يجوز لمسؤول ترابي أن يتجاوز حدود اختصاصه ليصدر أحكاماً سياسية؟ وهل كان واعياً بحجم الانزلاق الدبلوماسي الذي وقع فيه من خلال الشكاية الرسمية؟
ويظل السؤال الأكبر اليوم: ما هي الممارسات الواجب اتباعها لضمان عدم تحويل الوثائق الرسمية إلى منابر للتعبير السياسي الشخصي، وما هي الآليات الرقابية لضبط مثل هذه التجاوزات من قبل مسؤولي الإدارة الترابية؟
هذه التساؤلات تضع الشكاية برمتها تحت مجهر النقاش القانوني، مؤكدة الحاجة إلى توضيح حدود الصلاحيات لمسؤولي الدولة، وضمان الالتزام بالخطوط الدبلوماسية والسياسية التي تحمي صورة المغرب ومكانته الدولية.
تعليقات الزوار