العامل حبوها يضع رؤية جديدة لتحويل سطات إلى قطب لوجستي وصناعي رائد هذه تفاصيله؟

هبة زووم – سطات
منذ تعيينه على رأس إقليم سطات، يقود العامل محمد علي حبوها دينامية تنموية لافتة، أعادت وضع الإقليم على سكة الاستثمار والإقلاع الاقتصادي، في وقت كانت فيه الحاجة ملحّة إلى تدخل مؤسساتي يعيد الثقة ويمنح نفساً جديداً لبنياته الصناعية.
ويبرز مشروع “لوجنتيك سطات” كأحد أهم الأوراش التي تعيد رسم خريطة المنطقة الصناعية، باعتباره منصة لوجستية متقدمة يُنتظر أن تُحدث تحولاً نوعياً في قدرة الإقليم على جذب الاستثمار ورفع تنافسيته الجهوية والوطنية.
هذا المشروع الضخم، الذي تتقدم وتيرة أشغاله بشكل متسارع، أصبح اليوم عنواناً لمرحلة جديدة في تاريخ المدينة، مرحلة تقوم على رؤية اقتصادية واضحة ومهيكلة.
ويعتمد العامل حبوها مقاربة شمولية تلامس جوهر العجز التنموي الذي ظل يطبع الإقليم لسنوات، حيث يتجه نحو إعادة تأهيل البنية الاقتصادية عبر مشاريع مهيكلة، وتحديث الأحياء الصناعية، وخلق جيل جديد من الخدمات اللوجستية القادرة على مواكبة الاستثمارات الصناعية الحديثة.
هذه الرؤية لا تُنفذ من داخل المكاتب، بل وفق مقاربة تشاركية تقوم على تتبع ميداني صارم للأشغال، وضمان احترام المساطر القانونية، وحماية جودة المشاريع من كل انحراف أو اختلال.
وتؤكد المؤشرات الأولية أن عمالة سطات تراهن على أن تمتد آثار هذه المشاريع إلى أصغر جماعات الإقليم، بما يتماشى مع توجه الدولة نحو تنمية شاملة ومجالية ترفع العزلة عن المناطق القروية، وتمكّنها من فرص اقتصادية حقيقية بدل مجرد برامج ظرفية.
فالرهان اليوم، كما توضح مصادر متعددة، هو خلق نسيج اقتصادي متوازن يمزج بين الصناعة والخدمات والفلاحة والسياحة والصناعة التقليدية، بما يعزز الاندماج الاقتصادي والاجتماعي للسكان، ويرفع من قيمة الإقليم داخل جهة الدار البيضاء – سطات.
وفي التفاصيل، تمتد المنطقة اللوجستية على مساحة تقدر بـ 60 ألف متر مربع، صُممت لتضم مستودعات من الدرجة الأولى وفق معايير دولية تؤمن تخزينًا عالي الجودة، مع قابلية استقطاب فاعلين وطنيين ودوليين في مجال النقل والخدمات اللوجستية.
ويتوسط المشروع ما يُشبه القلب النابض للمنظومة: الميناء الجاف، الذي أقيم على مساحة 4 هكتارات، ليشكل نقطة وصل استراتيجية بين سطات وباقي الموانئ الوطنية، بما يتيح تقليص مدة نقل البضائع وخفض كلفة الخدمات، ويساهم في تحويل المدينة إلى قطب استراتيجي عابر للمسالك الصناعية والتجارية.
أما المنطقة الصناعية، فتمتد على 37 هكتارًا وتضم 80 قطعة أرضية موجهة لاحتضان وحدات صناعية صغيرة ومتوسطة، في خطوة ترمي إلى تنويع البنية الانتاجية، وجذب مستثمرين جدد، وخلق فرص شغل مباشرة وغير مباشرة.
وفي بعد أكثر تقدمًا، يبرز القطب التقني الذي يمتد على مساحة 72 ألف متر مربع بطاقة استيعابية تصل إلى 8,000 شخص. يضم القطب مراكز تجارية، وصالات عرض، ووحدات موجهة للابتكار والخدمات التقنية، في ترجمة واضحة لرغبة السلطات الإقليمية في إدماج سطات داخل خريطة المدن الذكية والاقتصادات المبنية على المعرفة.
ولم يُهمل المشروع البعد الاجتماعي، إذ تضم المنظومة مجموعة من المرافق الأساسية، منها فندق، مسجد، مركز صحي، بالإضافة إلى مجمع سكني ضخم يضم 5,000 وحدة سكنية اجتماعية، ومدارس، ومراكز رياضية، ما يجعل الموقع مدينة متكاملة الخدمات لا مجرد منطقة صناعية صمّاء.
إن التصميم الشمولي لهذا الورش الضخم يؤشر على تحول عميق في فلسفة التدبير الترابي بإقليم سطات، حيث يجري التفكير في التنمية باعتبارها منظومة متشابكة تجمع الاقتصاد بالسكن، والخدمات بالتنشيط الاجتماعي، والتعليم بالاستثمار، في محاولة لإعادة تموقع الإقليم ضمن خريطة الإنتاج والخدمات الجهوية والوطنية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد