استقالة بشرى كربوبي تفضح هشاشة التحكيم المغربي وسيطرة السياسة على الرياضة

هبة زووم – الرباط
في مشهد رياضي يعاني من اختلالات واضحة، أصبح السؤال عن مستقبل التحكيم المغربي مسألة ملحّة، بعد سلسلة من الأحداث التي فجرها المغاربة وأحدثت صدمة في الوسط الرياضي.
استقالة الحكمة الدولية بشرى الكربوبي لم تكن مجرد رحيل شخصي، بل صرخة احتجاج على واقع مديرية التحكيم التي تتحرك في ظلال الغموض، حيث تُدفن الفضائح بدل التحقيق فيها، وتُستبدل المساءلة بالتغطية الإعلامية المدروسة التي تحاول إخفاء الحقائق بدواء النسيان.
التحكيم اليوم يبدو وكأنه أصبح خشبة فرجة، بينما الرياضة تواجه تحديات ضخمة تتطلب نزاهة ومهنية، ورجال دولة حقيقيين قادرين على إدارة المؤسسات وليس مجرد وجوه براقة أو لوبيات همّها الظهور والإثراء.
وفي الوقت نفسه، يشهد الوسط الرياضي هيمنة شبه كلية للسياسة والمال على كل مفاصل اللعبة، ليصبح السؤال الجوهري: هل يمكن للرياضة أن تنجو من هذه السيطرة؟
في قلب هذه الفوضى، نجد تضخيم بعض الوجوه، وتقديس مواقع غير مستحقة، وانشغال شبه كامل بالكواليس والحسابات الشخصية، على حساب الإصلاح البنيوي لمديرية التحكيم.
بينما تظل ملفات الريع والفساد الناعم مغلقة، تتحرك نخبة غير قادرة على مواجهة الشارع، فتتحول النقاشات الرياضية إلى استعراضات هزلية، يطغى فيها الصراخ على الفكرة، والاصطفاف على المصلحة العامة، والتملق على المسؤولية الوطنية.
النتيجة هي هجينة مشوهة، لا هي سياسي محترف ولا رياضي مبدع، بل مزيج من الفشل في الموقعين، حيث تُغتال الطاقات الواعدة مثل بشرى كربوبي على يد الجهل، وتُغتصب الرياضة على يد الطمع.
حتى اللغة اليومية لبعض المسؤولين الرياضيين أصبحت لغة “الفار” و”الانتقالات” و”الركنيات”، في حين تُدار المؤسسة فوق رؤوس الجماهير، التي تصفق أحياناً لمظاهر براقة، وتغفل هشاشة المضمون.
الرياضيون والممارسون الحقيقيون يرفعون أصواتهم، مطالبين بفتح الملفات على مصراعيها، ومحاسبة المتسببين في تعطيل المنظومة، وتطبيق مبادئ الشفافية والنزاهة. وإلا، فستبقى الرياضة المغربية رهينة المصالح الضيقة، والفضائح المتكررة، وسيظل جمهورها يعاني من المظهر البراق والنتائج المزيّفة، دون أن يرى إصلاحات حقيقية على الأرض.
إن الخطر ليس في الأخطاء الفردية فحسب، بل في تحول المؤسسة بأكملها إلى مسرح لإعادة إنتاج الفساد المؤسسي، وإلى أداة لتصفية الحسابات، ووسيلة لإخفاء عجز الإدارة الرياضية.
فالتحكيم المغربي يحتاج اليوم إلى مراجعة شاملة، وفتح أدران هذه المديرية، واستعادة ثقة الجماهير، قبل أن تتحول الرياضة إلى مجرد عرض فارغ لا يمس جوهرها، ويظل المستقبل مجهولاً لأجيال اللاعبين والمشجعين على حد سواء.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد