هبة زووم – إلياس الراشدي
وسط أجواء من الجدل والاستياء، انعقدت يوم الجمعة 5 دجنبر 2025 الدورة الاستثنائية لمجلس جهة الدار البيضاء-سطات، وسط غياب واضح للنصاب القانوني، الأمر الذي أثار تساؤلات حول شرعية انعقاد الاجتماع والقرارات المتخذة فيه.
رشيد القبيل، المستشار عن حزب العدالة والتنمية، لم يترك هذا الوضع دون ملاحظات، إذ أكد في نقطة نظام أن المجلس لم يكن مكتملاً، وأن رئيس الجهة استمر في إدارة الاجتماع متجاهلاً المداخلات بشأن عدم توفر النصاب القانوني.
هذا التجاهل يطرح علامة استفهام كبيرة حول مدى احترام القواعد القانونية والتنظيمية التي تحكم عمل المجالس الجهوية، ويعكس ما يمكن وصفه بمحاولة تمرير قرارات في ظروف غير شفافة.
النقطة الأكثر جدلاً في جدول الأعمال كانت مشروع شركة التنمية الجهوية الدار البيضاء-سطات للتنمية، حيث أشار القبيل إلى أن المشروع يثير تخوفات قانونية وتنظيمية واضحة: هل هي شركة تنمية جهوية طبقاً للمادة 146 من القانون التنظيمي للجهات، أم مجرد تدبير مفوض بغطاء قانوني ناقص؟ ولماذا تُفتح بذلك الباب لاحتمال الخوصصة مستقبلاً؟
المفارقة، كما أشار القبيل، أن الجهة حتى بعد إضافة جماعة الدار البيضاء لا تملك أكثر من 34% من أسهم الشركة، ما يجعلها غير قادرة على حماية القرار داخل منشآت يُفترض أنها عمومية.
هذا التحول من فاعل عمومي إلى مساهم ثانوي يضع علامات استفهام حول مستقبل الإدارة المحلية والتحكم في مرافق الجهة.
القبيل استند في نقده إلى تجارب سابقة مثل صونارجيس، مؤكداً أن تسليم اختصاصات واسعة لشركة ناشئة في ظرف وطني حساس قد يكون طريقاً نحو مزيد من التفويت أو استغلال غير مسؤول للموارد العمومية.
ومن هنا، أعلن المنتخب الامتناع عن التصويت، واصفاً موقفه بالمسؤول، كوسيلة للحفاظ على التوازن بين دعم المشاريع الوطنية الكبرى واحترام القانون التنظيمي للجهة.
ما حدث في هذه الدورة يسلط الضوء على ضعف الرقابة والحوكمة في بعض المجالس الجهوية، ويبرز هشاشة النصوص القانونية التي تسمح بتمرير مشاريع كبيرة دون وضوح كافٍ.
كما يعكس هذا الحدث فجوة حقيقية بين المسؤولين المنتخبين والمواطنين، الذين غالباً ما يبقون خارج دائرة الفعل الحقيقي، ويقتصر حضورهم على شكلية الاجتماعات الرسمية.
اليوم يمكن القول بكل وضوح على أن أي مشروع تنموي أو اقتصادي داخل الجهات يجب أن يمر عبر آليات قانونية واضحة، ووفق شروط شفافة تحمي المصلحة العامة، لا أن يكون مجالاً لتجارب جديدة بغياب النصاب والرقابة.
واستمرارية هذه الممارسات، يقول أكثر من متابع، قد تقوض ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة وتزيد من فجوة الشرخ بين القرار العمومي وواقع المواطنين.
تعليقات الزوار