هبة زووم – ياسر غرابي
في مشهد سياسي يستبق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، خرج الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، ليعلن بوضوح أن معركة الرتبة الأولى لن تكون متعددة الأطراف، بل ثنائية حادة بين حزبه وحزب التجمع الوطني للأحرار، قائد التحالف الحكومي الحالي.
وفي لهجة مباشرة، وجّه رئيس الحكومة الأسبق رسالته إلى رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، قائلاً: “يؤسفني أن أقول لك إننا نتنافس معًا على رئاسة الحكومة المقبلة”، مؤكداً أن حزب “المصباح” يرى نفسه في صدارة المشهد السياسي، وأن جزءًا مهمًا من المغاربة يشاطره هذا الاعتقاد.
بنكيران، الذي يواصل استنهاض قواعد حزبه عبر تجمعات تواصلية حاشدة، شدد خلال لقائه بهيئات الحزب بجهة مراكش آسفي يوم الأحد 7 دجنبر 2025، على أن حزبه لا يخشى “لا المونديال ولا غيره”، بل ذهب أبعد من ذلك حين قال: “يمكننا تسيير كأس العالم وحتى الحرب العالمية إذا اندلعت”، مستحضراً فترة تسييره للحكومة عام 2011 بوصفها “دليلًا على القدرة والكفاءة”.
وفي مقارنة حادة، اعتبر بنكيران أن حكومته سنة 2012 كانت “حكومة قوية”، على عكس الحكومة الحالية التي يقودها حزب الأحرار، والذي وصفه بأنه “حزب بلا امتداد شعبي”. وأضاف أن المغاربة “لا تهمهم الحشود التي يجمعها الحزب الحاكم”، معتبرًا أنهم يعرفون “كيف ومن أين تأتي تلك الأعداد”.
ولم يوفر بنكيران الحكومة الحالية من موجة انتقاداته، معتبرًا أنها “الحكومة التي أخرجت جيل Z إلى الشارع ودفعت البلاد إلى حافة المجهول”، قبل أن يضيف أن أخنوش “لم يمتلك حتى شجاعة مخاطبة هؤلاء الشباب”، رغم حساسية اللحظة وخطورة الاحتجاجات.
وذهب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية أبعد من ذلك، متهمًا الحكومة بأنها “قائمة على الفساد وحمايته”، وأنها تمارس سياسة تحويل الأنظار عبر تحميل الحكومات السابقة مسؤولية الأزمات، بدل أن تجيب عن ملفات ثقيلة مثل: فضيحة محطة تحلية مياه الدار البيضاء التي حصلت عليها شركة يملكها رئيس الحكومة، فضيحة دعم استيراد الأغنام المعروفة إعلامياً بـ”الفراقشية”، وملفات تضارب المصالح في قطاع الأدوية.
وأكد أن الحكومة “لم تعتذر، ولم تقدم استقالة، ولا حتى خرجت للرد على الاتهامات”، داعيًا المسؤولين إلى الصراحة والوضوح وعدم “الكذب على المواطنين في تجمعاتهم”.
وفي سياق موازٍ، دعا بنكيران إلى حماية الأحزاب السياسية بوصفها ركيزة للديمقراطية، مثلها مثل النظام الملكي. واعتبر أن ضرب الأحزاب – كما حدث مع حزبه في 2021 – أدى إلى فقدان المغاربة الثقة في السياسة والسياسيين، موجهاً كلامه بصراحة إلى وزير الداخلية.
وختم بنكيران مداخلته بالقول إن الوضع السياسي اليوم يحتاج إلى جرأة في المكاشفة، وإلى وقف ما سماه “الضربات الموجهة للأحزاب”، لأن استمرار هذا النهج “ليس في صالح البلاد ولا في صالح ديمقراطيتها”.
تعليقات الزوار