آسفي: تدوينات التحريض على الصحفيين تهدد الإعلام والحق العام وتستدعي تدخل النيابة العامة

هبة زووم – طه المنفلوطي
أثارت تدوينة منشورة على منصات التواصل الاجتماعي مؤخرًا جدلاً واسعًا بمدينة آسفي بعد توجيه اتهامات غير مسبوقة للصحفيين المحليين بأنهم “ميليشيا” و”ماكينة موجهة”، بزعم أنهم يتلقون تعليمات من مسؤول معين داخل عمالة الإقليم.
التدوينة، التي خلت من أي دليل ملموس، تتجاوز حدود النقد الصحفي المشروع، لتدخل مباشرة في دائرة التشهير والسب، مستهدفة الجسم الصحفي ككل، ما يجعلها قضية ذات أبعاد قانونية وأخلاقية عاجلة.
المدوّن، بحسب مراقبين، اعتمد قاعدة “خالف تعرف” الشائعة بين صناع البوز الرقمي، حيث يُختلق الجدل ويُستثمر في الانتشار عبر افتراضات غير مؤكدة، متجاهلًا القواعد المهنية والحقائق، ليصل إلى حد المساس بمصداقية المؤسسات الإعلامية.
هذا السلوك لا يضر بالصحفيين فقط، بل يمكن أن يمتد أثره ليطال مسؤولين آخرين، وربما هيئات قضائية، ما يرفع مستوى خطورته بشكل غير مسبوق.
اتهام الصحافة بالتحول إلى “ميليشيا” ليس مجرد رأي، بل قذف صريح يمس سمعة فئة مهنية كاملة ويضعها تحت شبهة الانحياز والتحريض. لذلك، يرى العديد من المراقبين أن تدخل النيابة العامة أصبح ضرورة ملحة، لضمان حماية الجسم الصحفي من التشويه والتحريض، وللحفاظ على الحق الدستوري للمواطن في المعلومة الدقيقة والموثوقة.
الصحافة، مهما كانت ناقدة أو مستقلة في مواقفها، تعمل ضمن إطار قانوني وأخلاقي يسعى لإيصال المعلومة الصحيحة، وتحويلها إلى أدوات لأجندات خفية أو افتراضات شخصية يُعد إساءة ممنهجة، تضر بالمهنة وتهدم الثقة بين الإعلام والمواطنين.
الأخطر من ذلك، كما يؤكد الخبراء، أن هذه الاتهامات تمس ضمير الجسم الصحفي ككل؛ اليوم يُستهدف الصحفي وغدًا قد يُستهدف المسؤول الآخر، وفي النهاية قد تصل التهم إلى مؤسسات عامة أو النيابة نفسها، ما يجعل التحرك القضائي اليوم أمرًا ضروريًا وليس رفاهية.
وفي هذا السياق، يوضح المراقبون أن الحديث لا يتعلق بحرية التعبير المكفولة في جميع المواثيق الدولية والوطنية، التي يلتزم بها الصحفيون، بل باتهامات محددة تضرب صميم الضمير المهني للصحفيين، وتصورهم كأدوات تحت سيطرة سلطة غير معلنة.
فالنقد البناء مرحب به دائمًا، أما نشر افتراءات دون دليل فهو استهداف ممنهج يهدد استقلالية الإعلام، وهو جوهر الديمقراطية والشفافية في أي مجتمع.
إن حماية الإعلام المهني في آسفي وباقي مناطق المغرب ليست رفاهية، بل ضرورة دستورية وقانونية، لضمان أن تبقى الصحافة أداة للتنوير والمحاسبة، ولضمان حصول المواطن على معلومات دقيقة وموضوعية، بعيدًا عن الأكاذيب وافتراءات وسائل التواصل الاجتماعي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد