هبة زووم – الرباط
في جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، تحدث وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، عن ملف ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء، مكتفيا بشرح التدابير التي اتخذتها وزارته دون أن يقدم إجابة حقيقية على سؤال جوهري: لماذا لم تجد ملايين الدراهم المخصصة لمحاربة الفراقشية أثرها على السوق والمواطن؟
وفي كلمته، حاول الوزير ربط ارتفاع الأسعار بعدة عوامل، من بينها ارتفاع كلفة الإنتاج وتطور العرض والطلب، إضافة إلى سلاسل التسويق والتوزيع.
ورغم أن هذه الأسباب صحيحة جزئياً، فإنها لا تغطي الحقيقة الكاملة: هناك خلل بنيوي في متابعة الفراقشية وضبط أسواق المواشي، وهو ما يجعل ملايين الصرف بلا أثر، والمواطن وحده يتحمل الفاتورة.
واستعرض الوزير حزمة التدابير الحكومية، مثل دعم الأعلاف وتعليق رسوم الاستيراد والضريبة على القيمة المضافة على الحيوانات الموجهة للذبح والتسمين، إلى غاية 31 دجنبر 2025، مع استيراد مئات الآلاف من رؤوس الأبقار والأغنام.
غير أن الواقع يكشف عن فجوة كبيرة بين هذه التدابير والإنتاج الفعلي في السوق، إذ لم تتجاوز واردات اللحوم المعلنة 5611 طناً، أغلبها موجّه للمطاعم، بينما المواطن العادي يواجه ارتفاعاً يومياً في الأسعار دون أي تأثير مباشر لهذه الإجراءات.
المشكلة الحقيقية تتجاوز الدعم المالي أو استيراد المواشي، فهي تكمن في غياب الرقابة الحقيقية على الأسواق، وعدم تفعيل آليات المتابعة والتقييم للمشاريع الحكومية، مما يسمح للفراقشية بالاستمرار كظاهرة متجذرة، ويفتح المجال أمام المضاربين لتحقيق أرباح على حساب المواطن البسيط.
إضافة إلى ذلك، يبدو أن التركيز على الإجراءات التقنية والمالية يحجب النظر عن الجانب الأخلاقي والرقابي للقضية. فالمواطن، الذي يسعى إلى اقتناء لحوم بأسعار معقولة، يجد نفسه محاصراً بين وعود رسمية وواقع مرتفع الثمن، بينما المسؤولون يكتفون بتعداد الإجراءات والميزانيات، دون مساءلة فعالة أو تقييم حقيقي للنتائج.
لقد آن الأوان اليوم لطرح سؤال بسيط لكنه محوري: هل ستبقى أزمة ارتفاع اللحوم مجرد رقم في تقرير وزاري، أم أن هناك إرادة حقيقية لإحداث تغيير ملموس في الأسعار ومراقبة الأسواق؟ المواطن المغربي، الذي يعاني يومياً من ارتفاع أسعار اللحوم، ينتظر جواباً واضحاً، وليس خطابات عامة أو أرقاماً مبهمة.
في النهاية، يجب التأكيد أن حماية المستهلك ومكافحة الفراقشية ليست مسؤولية الوزارة وحدها، بل تتطلب تضافر الجهود بين الحكومة والسلطات المحلية والمهنيين، مع آليات صارمة للرقابة والمحاسبة، حتى لا يتحول المواطن إلى الضحية الدائمة للسياسات غير الفعالة، ويصبح حديث البرلمان مجرد حبر على ورق، بينما الأسعار لا تعرف أي رحمة.
تعليقات الزوار