تنغير: قطع الماء يعود بصيغته القديمة والاسم الجديد لا يخفي فشل الوكالة!

هبة زووم – محمد خطاري
تنغير مدينة يتكرر فيها المشهد نفسه كل مرة، كأنها عالقة في حلقة مفرغة لا تنتهي، مشهد الانقطاع المفاجئ للماء الصالح للشرب عاد ليتصدر واجهة الغضب الشعبي، رغم تغيير الاسم والشكل وانتقال “المكتب الوطني للماء الصالح للشرب” إلى “وكالة الخدمات تنغير”، فالتغيير حصل على الورق فقط، لكن الممارسة بقيت على حالها، بل على عاداتها القديمة.
فعشية الأربعاء 26 نونبر 2025، فوجئ السكان مجدداً بانقطاع الماء دون أي إشعار مسبق، وكأن الزمن عاد سنوات إلى الوراء، لا بلاغات، لا توضيحات، لا تخطيط.. فقط صمت إداري يذكر الجميع بأن الإدارة الجديدة ليست سوى نسخة مكررة من سابقتها، وأن تغيير اليافطة لا يعني تغيير العقلية.
الفاعلون الجمعويون بالمدينة لم يفوتوا الفرصة للتعبير عن استيائهم، فبالنسبة لهم، السؤال لم يعد حول سبب الانقطاع فقط، بل حول جدوى التغيير أصلاً إذا كانت الخدمات ستبقى بالمستوى نفسه من الارتجال وانعدام التواصل.
في زمن تعتبر فيه المعلومة حقاً أساسياً، وفي عصر شبكات التواصل الاجتماعي التي تُسقِط حكومات كاملة إذا تجاهلت المواطنين، لا تزال وكالة الخدمات بتنغير تتعامل بمنطق عقود خلت: انقطاع الماء يحدث فجأة، الساكنة تتفاجأ، الإدارة تصمت والأزمة تمرّ كأن شيئاً لم يكن
إنه نموذج كلاسيكي لإدارة تؤمن بأن المواطن مجرد رقم لا يستحق التوضيح ولا الشرح، ما يطرح سؤالاً ملحاً: لماذا نغيّر الاسم إذا كان السلوك باقياً؟ ولماذا نعيد إنتاج الأشخاص أنفسهم في مواقع المسؤولية ثم ننتظر نتائج مختلفة؟
هذا، ويرى الكثير من المتابعين للشأن المحلي أن تنغير تحتاج إلى إصلاح حقيقي، لا إلى عمليات تجميل شكلية. فالتغيير الذي لا يمسّ جوهر الخدمة العمومية ولا ينعكس مباشرة على يوميات المواطنين، يبقى مجرد شعارات إدارية تتحرك في الهواء دون أثر على الأرض.
المواطن في تنغير لم يطلب أكثر من شيء بسيط: مياه مستمرة دون انقطاع، بلاغات مسبقة عند الحصول على أعطاب وتواصل دوري يحترم ذكاء الساكنة.
لكن يبدو أن المسؤولين لا يزالون يصرون على تجاهل هذا الحد الأدنى من واجب الخدمة، ليعود المثل الشهير في الذاكرة الجماعية: “عادت حليمة إلى عادتها القديمة”.
تنغير تعيش اليوم على وقع مفارقة كبيرة: تغيير في الاسم وثبات في سوء الخدمة، وفي غياب رؤية واضحة وإرادة حقيقية لمعالجة هذا الخلل، سيظل المواطن هو الضحية الأولى، وسيتواصل فقدان الثقة في المؤسسات، مهما تغيّرت عناوينها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد