هبة زووم – الدار البيضاء
لم تعد الانهيارات المفاجئة للبنايات المتهالكة مجرد حوادث معزولة، بل أصبحت إنذارات متكررة تعكس هشاشة منظومة التدبير العمراني بالدارالبيضاء.
آخر الاستجابات الرسمية جاء بتوجيهات ولاية الدارالبيضاء لإطلاق حملة وطنية لإحصاء المباني الآيلة للسقوط داخل الأحياء الشعبية، وإخلاء المنازل المهددة حماية لأرواح السكان.
لكن هذا التحرك، رغم أهميته، يطرح أكثر من سؤال: لماذا لم يتم اعتماد هذه المقاربة الاستباقية منذ سنوات، خاصة في أحياء تعاني اكتظاظًا سكانيًا واضحًا ومبانٍ مهترئة معروفة للسلطات؟ لماذا يتم التفاعل فقط بعد سلسلة من الحوادث أو بعد تكرار الانهيارات التي كادت تُزهق أرواح المواطنين؟
المجهود الميداني الواسع لتعبئة رجال وأعوان السلطة وإجراء جرد دقيق للمنازل المهددة، يأتي في إطار الوقاية، لكنه يكشف عن تراكم سنوات من الإهمال والفوضى العمرانية، وغياب الرقابة الدورية على الملك العمومي والممتلكات الخاصة المعرضة للانهيار.
ما يشير إليه الخبراء هو أن الحلول العاجلة وحدها لا تكفي، بل يتطلب الأمر إعادة هندسة السياسات العمرانية، وتفعيل آليات متابعة مستمرة، وتحديد المسؤوليات القانونية لكل من ساهم في تراكم هذا الخطر.
إن الخطر الماثل أمام أعين الجميع منذ عقود، والآن بعد أن بدأت السلطات تتحرك، يبقى السؤال الملح: هل الحملة الوطنية مجرد استجابة إعلامية لفضح التقصير، أم بداية حقيقية لسياسة عمرانية مستدامة تضع سلامة المواطنين في صميم أولوياتها؟
في النهاية، إن الوقاية الحقيقية لن تتحقق إلا حين تُحسم مسؤوليات التقاعس السابق، وتُفرض صرامة تطبيق القوانين، بدل الاكتفاء بتعبئة عاجلة قبل أن تقع الكارثة.
تعليقات الزوار