هبة زووم – ورزازات
مع الانطلاقة الفعلية لموسم الثلوج بالمملكة منذ أسابيع قليلة، عاد ملف نفق تيشكا إلى واجهة النقاش العمومي، في مشهد بات يتكرر سنويًا دون أن يجد طريقه إلى الحسم النهائي، رغم ما يترتب عنه من كلفة إنسانية واقتصادية متزايدة.
الشريان الطرقي الحيوي الذي يربط مراكش بمدن الجنوب الشرقي، عرف خلال الأيام الماضية ارتباكًا حادًا في حركة السير بسبب التساقطات الثلجية الكثيفة، إلى جانب انهيارات صخرية خطيرة كادت أن تودي بحياة مستعملي الطريق، في صورة تعكس هشاشة البنية الطرقية بالمنطقة أمام التقلبات المناخية.
ورغم أن هذه المشاهد لم تعد استثناءً، بل أصبحت قاعدة تتكرر مع كل موسم أمطار أو ثلوج، فإن المقاربة الرسمية ظلت حبيسة الوعود والدراسات، دون الانتقال إلى مرحلة التنفيذ الفعلي لمشروع قادر على إنهاء عزلة الجنوب الشرقي وربط أقاليمه الحيوية بباقي جهات المملكة في ظروف آمنة ومستقرة.
وقد عاد هذا الملف مجددًا إلى قبة البرلمان عبر سؤال كتابي وجهه الفريق النيابي لحزب التقدم والاشتراكي إلى نزار بركة، وزير التجهيز والماء، مطالبًا بإيجاد حل جذري ينهي معاناة مستعملي الطريق الوطنية رقم 9، التي تتحول في كل شتاء إلى نقطة سوداء تهدد السلامة الطرقية.
وأكد الفريق النيابي أن الطريق الوطنية رقم 9 تنقطع بشكل شبه منتظم مع كل تساقطات مطرية أو ثلجية، كما حدث خلال الأيام الأخيرة، حيث ظلت مغلقة لأكثر من يومين، في غياب بدائل عملية، ما يعمق عزلة ورزازات ومحيطها، ويؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد المحلي والسياحة وحياة السكان.
وفي مقابل هذه المطالب، كان وزير التجهيز والماء قد كشف قبل حوالي ثلاث سنوات ونصف أن الدراسات التمهيدية التي أنجزتها الوزارة خلصت إلى أن مسار أوريكا يشكل بديلاً أكثر نجاعة من مسار تيشكا، من حيث تقليص مدة السفر بين مراكش وورزازات.
وأوضح الوزير آنذاك أن المسار عبر أوريكا من شأنه تقليص مدة السفر بـ80 دقيقة بالنسبة للسيارات الخفيفة، و112 دقيقة للشاحنات، في حين أن نفق تيشكا عبر الطريق الوطنية رقم 9 لن يقلص المدة سوى بـ20 دقيقة للسيارات و29 دقيقة للشاحنات.
غير أن هذه المعطيات التقنية، على أهميتها، لم تُترجم إلى قرار سياسي واضح ولا إلى برنامج زمني محدد، ما جعل النقاش يدور في حلقة مفرغة بين تبرير التأجيل وتعدد البدائل، دون أن يلمس المواطن أي أثر ملموس على أرض الواقع.
ويطرح هذا الوضع سؤالًا جوهريًا حول غياب الحسم في المشاريع الاستراتيجية المرتبطة بفك العزلة، خاصة في مناطق تعرف هشاشة طبيعية ومناخية، حيث لا يكفي إنتاج الدراسات والسيناريوهات بقدر ما تقتضي المرحلة إرادة سياسية واضحة وقرارات جريئة تضع سلامة المواطنين والتنمية المجالية في صدارة الأولويات.
فإلى متى سيظل نفق تيشكا مجرد عنوان موسمي للنقاش؟ ومتى تنتقل الدولة من منطق التدبير الظرفي للأزمات إلى حلول بنيوية تنهي معاناة تتكرر كل شتاء؟
تعليقات الزوار