هبة زووم – الرباط
دخلت جمعية هيئات المحامين بالمغرب مرحلة تصعيد جديدة في مواجهة مشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، معتبرة أن الصيغة المعروضة لا تشكل مجرد تعديل تقني، بل تمثل، بحسب تعبيرها، مساسًا خطيرًا بجوهر المهنة وضربًا مباشرًا لاستقلالية الدفاع وحصانته الدستورية.
هذا الموقف الحازم جاء في بلاغ رسمي صادر عن مكتب الجمعية، عقب اجتماعه المنعقد يوم السبت 27 دجنبر 2025 بالرباط، حيث جددت الجمعية تمسكها التام بموقفها الرافض للمشروع، استنادًا إلى البلاغ الصادر بتاريخ 23 دجنبر، والذي طالبت فيه بسحب النص الحالي والعودة إلى صياغة توافقية حقيقية تحترم خصوصية المحاماة ودورها المحوري في منظومة العدالة.
وترى جمعية الهيئات أن مشروع القانون رقم 23-66، في صيغته الحالية، يتجاهل مسار الحوار الذي جمع ممثلي المهنة بالوزارة الوصية، ويقفز على ما تم الاتفاق بشأنه خلال جلسات سابقة، وهو ما اعتبرته الجمعية إخلالًا بمنهجية التشارك وضربًا لثقة مكونات المهنة في الحوار المؤسساتي.
فبدل أن يكون النص ثمرة توافق يوازن بين متطلبات التنظيم وضمانات الاستقلال، جاء – حسب البلاغ – ليكرس مقاربة فوقية، تفرغ المهنة من بعدها الحقوقي، وتحول المحامي من فاعل دستوري في الدفاع عن الحقوق والحريات إلى مجرد متدخل مقيد الصلاحيات.
وفي خطوة تعكس خطورة المرحلة، قرر مجلس الجمعية دعوة الهيئات المهنية إلى عقد جمع عام استثنائي يوم السبت 10 يناير 2026، على الساعة العاشرة صباحًا، بمقر نادي المحامين بنزاهة بمدينة مراكش، وذلك طبقًا لمقتضيات القانون الأساسي والنظام الداخلي للجمعية.
هذا اللقاء المرتقب لا يُنظر إليه كمحطة تنظيمية عادية، بل كفضاء لحسم الموقف الجماعي للمهنة من مشروع قانون بات يُنظر إليه داخل الأوساط المهنية باعتباره تهديدًا مباشرًا لرسالة الدفاع ومكانة المحامي داخل منظومة العدالة.
وأعلن مكتب الجمعية، في السياق ذاته، عزمه مراسلة السلطة الحكومية المكلفة بالعدل، من أجل توضيح الأسباب الجوهرية لرفض مشروع القانون، مع استحضار مسار الحوار الذي تم فتحه في وقت سابق، والتذكير بالتزامات لم تجد طريقها إلى الصيغة النهائية للنص، في ما يشبه – وفق قراءات مهنية – تنصّلًا تشريعيًا من مخرجات الحوار.
وفي ختام بلاغها، دقت جمعية هيئات المحامين ناقوس الخطر، محذرة من ما وصفته بـ”ما يُحاك ضد مهنة المحاماة ورسالتها النبيلة”، وداعية عموم المحاميات والمحامين إلى التحلي باليقظة وروح المسؤولية، والتشبث بوحدة الصف المهني باعتبارها الضامن الوحيد لصد أي محاولة للمساس باستقلال الدفاع.
رسالة الجمعية بدت واضحة: المعركة لم تعد تقنية أو قانونية فحسب، بل أصبحت معركة وجود ودور، في لحظة تشريعية حساسة يُعاد فيها رسم حدود السلطة داخل العدالة، وتحديد موقع المحامي بين الاستقلال أو الإلحاق.
تعليقات الزوار