قلعة السراغنة: طرق مدمّرة وماء يُحوَّل بالقوة ودواوير واركي تدفع ثمن تدبير أعمى

هبة زووم – قلعة السراغنة
تعيش دواوير واركي بإقليم قلعة السراغنة على وقع وضع مقلق يعكس اختلالات عميقة في منطق التدبير المحلي، بعدما تحولت طريق أولاد عيسى إلى مشهد يومي للمعاناة، بفعل أشغال وصفتها الساكنة بالعشوائية وغير القانونية، باشرتها إحدى الشركات دون إشعار مسبق أو احترام للمساطر المعمول بها.
الطريق القروية، التي تشكل شريانًا أساسيًا لتنقل السكان، لم تعد صالحة للاستعمال، بعدما جرى حفرها لتمرير قناة مائية في اتجاه دائرة العطاوية، في قرار تم تنفيذه في صمت، ودون أي تواصل مع الساكنة المعنية، وكأن الأمر يتعلق بأرض بلا أصحاب أو حقوق.
ومع التساقطات المطرية الأخيرة، تفاقمت الأوضاع بشكل خطير، إذ تحولت الطريق إلى مستنقع من الأوحال والحفر العميقة، ما جعل المرور عبرها مغامرة حقيقية، خاصة بالنسبة للتلاميذ والمرضى ووسائل النقل القليلة التي تخدم المنطقة. غياب التشوير، وانعدام إجراءات السلامة، زادا من حدة المخاطر، وسط صمت مريب من الجهات المسؤولة.
غير أن الأخطر، حسب إفادات متطابقة من السكان، لا يتعلق فقط بتخريب الطريق، بل بجوهر المشروع نفسه، الذي يهدف إلى تحويل مياه الجماعة نحو مناطق أخرى، في وقت تعاني فيه دواوير واركي خصاصًا حادًا في الماء الصالح للشرب.
مفارقة صادمة تختزل منطقًا مختلًا في ترتيب الأولويات: الماء يُمرَّر من تحت أقدام الساكنة، بينما منازلهم تعيش العطش.
هذا الواقع يطرح أسئلة ثقيلة حول دور الجماعة الترابية والسلطات المحلية في حماية مصالح السكان، واحترام حقهم في البنية التحتية والماء، باعتباره حقًا أساسيا وليس امتيازًا.
فمن رخص لهذه الأشغال؟ وعلى أي أساس تم اختيار مسار القناة؟ ولماذا لم تُلزم الشركة بإصلاح الطريق وإرجاعها إلى وضعها الأصلي؟
ما يحدث في واركي لا يمكن اعتباره حادثًا عرضيًا، بل هو نموذج صارخ لسياسات تدبيرية تُنفَّذ بمنطق فوقي، دون إشراك الساكنة، ودون اعتبار لانعكاساتها الاجتماعية والإنسانية، ما يُراكم الاحتقان ويُعمق الإحساس بالتهميش والإقصاء في العالم القروي.
وأمام هذا الوضع، تطالب الساكنة بفتح تحقيق عاجل وشفاف في ملابسات هذه الأشغال، ومساءلة كل من ثبت تقصيره أو تواطؤه، مع وقف تحويل المياه إلى حين ضمان تزويد دواوير واركي بحاجياتها الأساسية، وإصلاح الطريق بشكل فوري. فالتنمية لا تُقاس بعدد القنوات المحفورة، بل بمدى احترام كرامة المواطن وحقه في الماء والتنقل.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد