هبة زووم – الدار البيضاء
تحوّل شاطئ عين السبع، أحد أبرز المتنفسات البحرية لساكنة الدار البيضاء، إلى فضاء مفتوح على الفوضى وخرق القانون، بعدما استباحته دراجات نارية من نوع “C90” يقودها أحداث، في غياب تام لأي تدخل حازم من الجهات المسؤولة.
مشهد يومي يتكرر بلا حسيب ولا رقيب: ضجيج لا يُطاق، سرعات متهورة، ومرور داخل ممرات مخصصة للراجلين، في استخفاف صارخ بسلامة المواطنين وحقهم في فضاء عمومي آمن.
ما يحدث بعين السبع ليس مجرد سلوك طائش لمجموعة من القاصرين، بل نتيجة مباشرة لفشل إداري واضح في فرض النظام وتطبيق القانون داخل الملك العمومي.
فالشاطئ، الذي يفترض أن يخضع لمراقبة مشتركة بين السلطات المحلية، والأمن، والجماعة الترابية، تحول إلى منطقة رمادية، يُطبق فيها “قانون الشارع” بدل القانون العام، وسط صمت مريب يثير أكثر من علامة استفهام.
الخطير في الأمر أن هذه الدراجات لا تكتفي بإزعاج المصطافين، بل تشكل خطرًا حقيقيًا على الأطفال والعائلات، خاصة في أوقات الذروة، حيث يختلط الراجلون بالمصطافين في فضاء ضيق، دون حواجز ولا تنظيم.
ورغم الشكاوى المتكررة، لا يظهر أي أثر لقرارات ردعية، ولا لحملات مراقبة دائمة، وكأن الشاطئ خارج خريطة تدخل السلطة.
سياسيًا وإداريًا، تتحمل الجماعة الترابية لعين السبع مسؤولية مباشرة في ما يقع، سواء من حيث غياب تصور واضح لتدبير الفضاء الشاطئي، أو من حيث ضعف التنسيق مع المصالح الأمنية.
كما يطرح الوضع سؤال الحكامة المحلية، وجدوى الشعارات المرفوعة حول “تأهيل الفضاءات العمومية”، حين يعجز المسؤولون عن حماية أبسط حق للمواطن: الراحة والأمان.
إن استمرار هذا الوضع يكرّس الإحساس بالإفلات من العقاب، ويبعث برسالة خطيرة مفادها أن الفضاء العمومي متروك لمن يفرض نفسه بالقوة والضجيج.
وهو ما يستدعي تدخلاً عاجلاً، لا عبر حملات موسمية عابرة، بل من خلال حضور دائم للسلطة، وتطبيق صارم للقانون، ومحاسبة كل من سمح بتحويل شاطئ عين السبع إلى بؤرة للفوضى بدل أن يكون واجهة حضارية للمدينة.
تعليقات الزوار