هبة زووم – محمد أمين
عرفت مدينة وجدة، مساء أمس الخميس، تساقطات مطرية قوية كانت كافية لتحويل عدد من الأزقة والشوارع إلى برك مائية، في مشهد يتكرر مع كل موسم مطري، ويعيد إلى الواجهة سؤال الجاهزية الحضرية وقدرة البنية التحتية على استيعاب كميات الأمطار.
وحسب معطيات متطابقة، فقد تسببت هذه التساقطات الغزيرة في شلل جزئي لحركة السير بعدد من المقاطع الطرقية الحيوية، حيث عجزت قنوات تصريف المياه عن أداء دورها، ما أدى إلى تراكم المياه وعرقلة مرور المركبات، في وقت شهدت فيه بعض الأحياء تسرب المياه إلى منازل المواطنين، مخلفة خسائر مادية متفاوتة.
مقاطع الفيديو التي جرى تداولها على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، وثّقت حجم الارتباك الذي عاشته المدينة، وأظهرت سيارات عالقة وسط المياه، ومواطنين يحاولون شق طريقهم بصعوبة، في مشاهد تعكس ضعف الاستعداد لمواجهة وضع جوي موسمي متوقع، وليس حالة استثنائية أو كارثة طبيعية.
ولا تقتصر تداعيات هذه التساقطات على الخسائر المادية فحسب، بل تمتد إلى تعميق شعور الساكنة بالإحباط، في ظل تكرار السيناريو نفسه كلما هطلت الأمطار، دون أن تواكبه حلول جذرية أو تدخلات استباقية.
وهو ما يطرح علامات استفهام حول نجاعة مشاريع تهيئة الطرق وشبكات الصرف الصحي، وحول آليات المراقبة والتتبع التي يفترض أن تسبق وتواكب هذه الأشغال.
وفي هذا السياق، عبّر عدد من السكان عن استيائهم من استمرار غرق الشوارع والأزقة، مطالبين بتدخل عاجل للمسؤولين المحليين لمعالجة الوضع، ليس فقط عبر حلول ترقيعية ظرفية، بل من خلال مراجعة شاملة لسياسة تدبير المياه المطرية، وربط المسؤولية بالمحاسبة في حال ثبوت تقصير أو سوء تدبير.
وتعيد هذه الواقعة، مرة أخرى، طرح سؤال الحكامة الحضرية بوجدة: هل المشكلة في ضعف البنية التحتية، أم في غياب الصيانة الدورية، أم في اختلال ترتيب الأولويات؟
سؤال يتجدد مع كل مطر، ويظل دون جواب واضح، ما دامت الشوارع تغرق أسرع من قدرة المدينة على امتصاص المياه.
تعليقات الزوار