هبة زووم – الدار البيضاء
عرفت أسعار السردين بمدينة الدار البيضاء، خلال اليومين الماضيين، ارتفاعًا لافتًا، بعدما تجاوز ثمنه في عدد من الأسواق الشعبية 20 درهمًا للكيلوغرام الواحد، في مشهد يعاكس الصورة الرمزية لهذا المنتوج الذي طالما ارتبط بكونه “سمك الفقراء” وملاذ الأسر ذات الدخل المحدود.
وحسب مصادر مهنية متطابقة، فإن أسعار السردين سجلت زيادة مقارنة بالأيام الماضية، ما فجّر موجة استياء واسعة في صفوف المواطنين، خاصة في ظل سياق اجتماعي موسوم بارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، حيث لم يعد هذا المنتوج في متناول فئات واسعة كما كان في السابق.
ويرجع مهنيون هذا الارتفاع إلى قلة المعروض في الأسواق، نتيجة الظروف المناخية غير المواتية، وعلى رأسها ارتفاع علو الأمواج واضطراب الأحوال البحرية، ما حال دون خروج عدد من مراكب الصيد إلى البحر خلال الأيام الأخيرة، غير أن هذا التفسير، رغم وجاهته الظرفية، لا يبدو كافيًا لتبرير القفزات السعرية التي يشهدها المنتوج بشكل متكرر.
وفي هذا السياق، كانت زكية الدريوش، كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، قد أكدت خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب، أن “السوق يخضع لمنطق العرض والطلب”، مشيرة إلى أن الوزارة اتخذت إجراءات لتعزيز تموين الأسواق، من بينها منع تصدير السردين المجمد ابتداء من فاتح فبراير المقبل، بتنسيق مع وزارة الصناعة والتجارة، بهدف ضمان وفرة المنتوج داخل السوق الوطنية بعد تسجيل نقص ملحوظ.
غير أن عدداً من المتابعين للشأن البحري يرون أن جوهر الإشكال لا يكمن فقط في العوامل المناخية، بل في بنية التسويق نفسها، حيث يهيمن فراقشية الصيد وكثرة الوسطاء والسماسرة على سلسلة التوزيع، ما يفتح الباب أمام المضاربة والتحكم في الأسعار بعيدًا عن أي رقابة فعالة. ويؤكد هؤلاء أن الفرق الكبير بين ثمن السردين في الموانئ وثمنه في أسواق التقسيط يعكس اختلالًا بنيويًا في منظومة التسويق، لا يمكن تجاوزه بإجراءات ظرفية.
ويطرح هذا الوضع، مرة أخرى، سؤال حكامة قطاع الصيد البحري، وحدود تدخل الدولة في ضبط الأسعار وحماية المستهلك، خاصة عندما يتعلق الأمر بمنتوج استراتيجي ذي بعد اجتماعي.
فبين خطاب رسمي يربط الغلاء بقانون العرض والطلب، وواقع ميداني تحكمه لوبيات وممارسات غير شفافة، يبقى المواطن الحلقة الأضعف، يدفع ثمن اختلالات لم يكن طرفًا في صنعها.
تعليقات الزوار