عمال الطاقة يحذرون من التدبير المرتبك للاتفاقية الإطار ويطالبون بتصحيح المسار

هبة زووم – الرباط
دقّت الجامعة الوطنية لعمال الطاقة ناقوس الخطر بشأن ما وصفته بـالاختلالات البنيوية والتدبيرية التي رافقت الانطلاقة الفعلية للشركات الجهوية متعددة الخدمات، محذّرة من تداعياتها المباشرة على حقوق ومكتسبات المستخدمين، ومطالِبة بتسريع وتنزيل سليم للاتفاقية الإطار بعيداً عن الانتقائية والتأويل.
وجاء ذلك خلال اجتماع هام عقدته رئاسة الجامعة، يوم الثلاثاء 27 يناير 2026، بمقرها بالدار البيضاء، بحضور الكتاب العامين للمكاتب النقابية للأطر والمستخدمين بهذه الشركات، خُصص لتتبع ومواكبة هذا الورش الاستراتيجي الذي يعرف تعقيدات متزايدة وتعدد المتدخلين فيه.
وأوضح بلاغ للجامعة أن الاجتماع شكّل محطة لتشخيص المرحلة الأولى من تنزيل الشركات الجهوية، حيث تم الوقوف على جملة من الإشكالات التي حالت دون تمتع المستخدمين بكامل حقوقهم، في ظل تحولات عميقة يعرفها القطاع، وما يرافقها من ارتباك في التدبير وتفاوت في التعاطي بين الجهات والشركات.
وسجّلت الجامعة ارتياحاً نسبياً للتنزيل الأولي للاتفاقية الإطار، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على الحقوق والمكتسبات وتنميتها، منوّهة بالتفاعل الإيجابي للوزارة الوصية وبعض الشركات الجهوية.
غير أن هذا الارتياح لم يُخفِ حجم التحفظات، إذ عبّرت الجامعة عن رفضها القاطع لعدد من التدابير التي اعتبرتها مجانبة للإنصاف، وعلى رأسها طريقة التعيينات في مناصب المسؤولية داخل بعض الشركات، والتي تمّت – بحسب البلاغ – في تناقض صارخ مع مبدأ الكفاءة الذي تنص عليه الاتفاقية الإطار.
وفي سياق متصل، نبهت الجامعة إلى التأخير غير المبرر في صرف الزيادات الأخيرة في الأجور وبعض المنح ومتأخراتها، مسجلة عدم وفاء عدد من المسؤولين بالتزاماتهم السابقة، إلى جانب غياب رؤية واضحة ومتوافق بشأنها لإصلاح وتحسين نظام التقاعد (RCAR–RECORE)، رغم التنصيص الصريح عليه ضمن مضامين الاتفاقية.
كما عبّرت الجامعة عن قلق بالغ إزاء لجوء بعض الإدارات العامة إلى أساليب وُصفت بـالمنافية للعمل النقابي، ومحاولات التنصل من الالتزامات والتراجع عن مكتسبات تاريخية لفائدة الكهربائيات والكهربائيين، معتبرة أن هذا النهج يُقوّض أسس الشراكة الاجتماعية التي ميّزت القطاع لعقود، وكانت رافعة أساسية لإنجاح هذا الورش الوطني الحساس.
وختمت الجامعة الوطنية لعمال الطاقة بلاغها بالتأكيد على تشبثها بالحوار الجاد والمسؤول، وبدور الإطار النقابي كفاعل دستوري في مجال الشغل، داعية كافة المتدخلين إلى تحمّل مسؤولياتهم كاملة، وتسريع معالجة الاختلالات القائمة، وتحسين الأوضاع المادية والمهنية لكافة العاملات والعاملين بالقطاع، قبل أن تتحول هذه الاختلالات إلى أزمة ثقة تهدد استقرار المنظومة برمتها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد