هبة زووم – تيفلت
مرة أخرى، يجد مستشارو المعارضة بجماعة تيفلت أنفسهم أمام جدار الصدّ والتأويل الضيّق للقانون، بعد أن رفض رئيس المجلس الجماعي، عبد الصمد عرشان، إدراج عدد من الأسئلة الكتابية التي تقدمت بها المعارضة ضمن جدول أعمال دورة فبراير 2026، في خطوة اعتبرتها الأخيرة مسًّا صريحًا بالدور الرقابي للمستشارين واستخفافًا بحق المواطنين في المعلومة.
المعارضة أوضحت أنها تقدمت بعشر (10) أسئلة كتابية، تم قبول ستة (6) منها، مقابل رفض أربعة (4) أسئلة محورية، لا تتعلق بقضايا ثانوية أو هامشية، بل تمس جوهر تدبير المال العام وجودة الخدمات العمومية المقدمة لساكنة تيفلت.
أسئلة محرجة.. لذلك رُفضت
الأسئلة التي جرى إقصاؤها تركزت حول ملفات حساسة، في مقدمتها:
أولاً: مصاريف المآدب والولائم
وتساءلت المعارضة عن سند طلب يتعلق بتنظيم مآدب وحفل شاي واقتناء كميات كبيرة من المياه، مطالبة بكشف القيمة الإجمالية لهذا الإنفاق؛ الجهة المستفيدة؛ والمناسبة أو الدواعي الحقيقية التي بررت صرف المال العام في هذا الاتجاه.
ثانياً: سندات طلب “اللوازم الاحتفالية”.
وهمّت أسئلة أخرى اقتناء زرابي، أعلام، لافتات، أقمشة، معدات إضاءة، كراء معدات صوت وشاحنات، إضافة إلى كميات كبيرة من الصباغة، في محاولة لفهم: الكلفة الإجمالية لهذه الطلبات؛ المستفيدين منها؛ والغاية الحقيقية من اقتنائها، خاصة في ظل خصاص تعانيه قطاعات أساسية.
ثالثاً: 760 مليون سنتيم لتأهيل مقر الجماعة
أثارت المعارضة ملف ميزانية ضخمة ناهزت 760 مليون سنتيم خُصصت لتأهيل مقر الجماعة، مطالبة بتوضيح: طبيعة الأشغال المنجزة بالتفصيل؛ الشركة أو الشركات التي فازت بالصفقات؛ والتراخيص القانونية المرتبطة بالمشروع.
وهل تشمل الأشغال فقط المرافق الإدارية وقاعات الاجتماعات، أم تمتد إلى تجهيزات خاصة، من قبيل المصعد المؤدي إلى مكتب رئيس المجلس.
رابعاً: سيارات الإسعاف.. خدمة بمال عام أم عبء على المواطنين؟
طرحت المعارضة تساؤلات حول غياب خدمة الإسعاف العمومي بالمستشفى المحلي، وما يترتب عنه من معاناة في الحالات الاستعجالية، إضافة إلى الجدل القائم حول مطالبة المواطنين بأداء تكاليف البنزين رغم رصد ميزانية لهذا الغرض، وهو ما اعتبرته إخلالاً بمبدأ مجانية الخدمة العمومية.
رئيس الجماعة: “الميزانية شأني وحدي”
في رده الرسمي، استند رئيس المجلس الجماعي إلى صفته كـآمر بالصرف، معتبراً أن تدبير الميزانية وسندات الطلب يدخل ضمن اختصاصاته التنفيذية الحصرية، وأن المستشارين الجماعيين لا يملكون حق مساءلته حول تفاصيل الإنفاق، لأن المراقبة – حسب تعبيره – من اختصاص مؤسسات التدقيق والمحاسبة وحدها، وفق المادة 214 من القانون التنظيمي للجماعات.
أما بخصوص سؤال سيارات الإسعاف، فقد حمّل رئيس المجلس المسؤولية لقطاع الصحة، معتبراً أن سيارات الإسعاف التابعة للجماعة “تقدم خدماتها بشكل متواصل” وتبقى “رهن إشارة المواطن في كل وقت وحين”، دون التفاعل مع جوهر الإشكال المتعلق بطبيعة هذه الخدمة وشروط الاستفادة منها.
معارضة تصرّ: المراقبة حق لا منّة
المعارضة شددت على أن طرح هذه الأسئلة ليس استهدافًا شخصيًا، بل ممارسة دستورية وقانونية لدورها الرقابي، ودفاع عن حق ساكنة تيفلت في الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
كما اعتبرت أن تأويل رئاسة المجلس للقانون يفرغ العمل الجماعي من مضمونه، ويحوّل المجلس إلى مجرد غرفة تسجيل بدل فضاء للنقاش والمساءلة.
وأكدت المعارضة أنها ستواصل أداء دورها الرقابي والترافعي بكل جدية ومسؤولية، لأن المال العام ليس ملكًا خاصًا، ولأن تيفلت وساكنتها تستحق وضوحًا لا مراسلات تبريرية، ومحاسبة لا اختباء خلف النصوص.
تعليقات الزوار