هبة زووم – كلميم
تظل ظاهرة تشغيل الأطفال في جهة كلميم عنوانًا صارخًا للهشاشة الاجتماعية والفقر متعدد الأبعاد الذي يعاني منه عدد من الأسر، خصوصًا في الوسط القروي. إذ تشير المندوبية السامية للتخطيط إلى أن 113 ألف أسرة مغربية متضررة من هذه الظاهرة، أي ما يمثل 1,3% من مجموع الأسر المغربية، منها 85 ألف أسرة بالوسط القروي مقابل 27 ألفًا في المدن.
أرقام تحمل حمولة اجتماعية وسياسية عميقة، إذ تكشف عن استمرار “تمظهرات” معضلة لم تنجح الخطط الرسمية وبرامج التنمية في القضاء عليها.
الواقع في كلميم يعكس معاناة آلاف الأسر في دواوير نائية وجغرافيا جبلية وعرة، حيث يمثل ولوج الأطفال لسوق العمل، سواء في التجارة أو الخدمات أو كخادمات بيوت، السبيل الوحيد للحصول على مورد رزق محدود يساعد على سد حاجيات الأسرة الأساسية.
ظاهرة “مسح الأحذية” للأطفال الذين لا يتجاوز عمرهم 14 سنة، أو الانخراط المبكر في أعمال منزلية وتجارية، تعكس حرمانًا إجبارياً من التعليم وحرماناً من الطفولة نفسها.
وفقًا لشهادات السكان، يعاني الأهالي من غياب مصدر دخل قار وعدم انتظام الفلاحة، خصوصًا مع توالي الجفاف، مما يجعل الهجرة المبكرة لأبنائهم نحو المدن وسيلة للتخفيف من وطأة الفقر، لكنها تأتي على حساب حق الأطفال الدستوري في التعلم والتنمية.
المعضلة الحقيقية تكمن في غياب مقاربة شمولية ومستدامة لمواجهة ظاهرة تشغيل الأطفال، فالبرامج الرسمية، رغم وجودها، لا تلامس الواقع المعاش للأسرة القروية، ولم توفر حلولاً اقتصادية مستدامة تتيح للأطفال البقاء في المدارس والتمتع بحقهم في التعليم.
هذه الفجوة بين السياسة الرسمية والواقع الميداني تجعل من الأطفال الحلقة الأضعف، وتكرس تفاقم الفقر متعدد الأبعاد، على حساب الطفولة والتنمية البشرية المستدامة.
كلميم اليوم أمام اختبار مزدوج: إنقاذ الطفولة من شبح تشغيل الأطفال، وتصحيح السياسات الاجتماعية لتصبح واقعية وملموسة. استمرار الظاهرة ليس مجرد معضلة اجتماعية، بل تنبيه صارخ للمسؤولين المحليين والوطنيين بأن التوجهات الحالية لا تكفي لردع الهشاشة وإقرار العدالة الاجتماعية.
تعليقات الزوار