“الفراقشية” يواصلون امتصاص جيوب المغاربة والوزير مزور يكتفي بالتشخيص

هبة زووم – الرباط
في خروج غير مسبوق، اعترف وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، بوجود ما يُعرف إعلاميًا بـ”الفراقشية”، قائلاً صراحة إن هؤلاء “كانوا ولا يزالون ينشطون في عدد من المجالات وسيبقون كذلك”.
تصريح غير مسبوق، لكنه أثار تساؤلات واسعة حول جدية الحكومة في التعامل مع المضاربين، بعدما ظلت هذه الظاهرة تمتص جيوب المغاربة لسنوات دون رادع فعلي.
وزير الحكومة، في جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب يوم الاثنين، حرص على التأكيد أن العمل مستمر لمحاصرة هؤلاء “واحدًا واحدًا”، وأن الجهود المبذولة ساهمت في استقرار أسعار بعض المواد الاستهلاكية.
كلام يبدو مطمئنًا على الورق، لكنه يترك المواطن في مواجهة الواقع اليومي الصعب، حيث لا تزال الأسعار تُثقل كاهل الأسر المغربية.
في محاولة للتأكيد على جدية الحكومة، تعهد مزور بترصد تحركات “الفراقشية” في كل مكان، مع وعد بخفض الأسعار لتصبح في متناول القدرة الشرائية للمواطنين.
غير أن هذا التوجه يطرح علامات استفهام جوهرية: كيف يمكن محاصرة هذه الظاهرة المستمرة منذ عقود إذا لم تترافق الإجراءات مع استراتيجيات رادعة وقوانين صارمة تطبق فورًا؟
الوزير أشار أيضًا إلى المراقبة الميدانية اليومية للأسواق، وإلى دور اللجان المختلطة في ضبط التجاوزات، مؤكدًا: “ومن خالف القانون سيؤدي الثمن”.
عبارة تحمل في ظاهرها تهديدًا، لكنها على الأرض تبقى مجرد شعار إذا لم يُترجم إلى عقوبات حقيقية ورادعة. فـ”الفراقشية” ليست مجرد أسماء أو أرقام، بل هي شبكة مصالح تمتد في السوق، وأي حديث عن محاصرتها يحتاج إلى إجراءات ملموسة على الأرض، لا كلمات رنانة في البرلمان.
المطلوب اليوم من الحكومة ليس فقط الاعتراف بوجود الفساد والمضاربات، بل تقديم خطة واضحة لمحاصرته، تشمل آليات فعالة للرقابة، وإنزال العقوبات على المخالفين، والتنسيق مع القضاء لحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
وإلا، فستبقى تصريحات مزور مجرد “وعود شفوية” لا تسمن ولا تغني من جوع، بينما “الفراقشية” تواصل نشاطها وتستمر في الضغط على جيوب المواطنين.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد