هبة زووم – الرشيدية
بحلول الثاني من شهر مارس 2026، يكون المجلس الجماعي للرشيدية قد أسدل الستار على المهلة القانونية التي خصصها لاستخلاص الضريبة على الأراضي غير المبنية، في خطوة اعتبرها متتبعو الشأن المحلي اختبارًا حقيقيًا لمدى جدية المجلس في تفعيل أدوات الحكامة ومحاربة مظاهر الريع العقاري داخل المدار الحضري.
القرار، الذي حدّد تسعيرات واضحة بحسب مساحة كل بقعة أرضية، قُدِّم باعتباره إجراءً وقائيًا يجنّب اللجوء إلى مساطر زجرية قد لا تكون في صالح المواطنين، وهو ما لقي ترحيبًا نسبيًا في الأوساط المحلية، خاصة في ظل ما تسببه الأراضي غير المبنية من تشويه لجمالية المدينة، وتحويلها إلى نقط سوداء لتجميع الأزبال أو فضاءات عشوائية للاستغلال غير المشروع.
غير أن هذا الاستحسان لم يخلُ من دعوات صريحة إلى الانتقال من منطق الإعلان إلى منطق الفعل، حيث شدد فاعلون محليون على ضرورة أن يواكب هذا الإجراء حزمٌ فعلي يقطع مع سنوات من التغاضي عن استغلال هذه الأراضي من طرف بعض المنتفعين، سواء عبر تحويلها إلى مرافق إضافية لمحلات تجارية مجاورة، أو إلى مستودعات لتكديس السلع خارج أي إطار قانوني.
وتُطرح في هذا السياق أسئلة محرجة حول مدى استعداد المجلس لتطبيق القرار دون انتقائية، خصوصًا في حالات يُتداول محليًا أنها تطال منتخبين أو مسؤولين جماعيين، ما يجعل من هذه المبادرة اختبارًا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وليس مجرد إجراء إداري عابر.
الرأي المحلي اليوم لا ينتظر فقط أرقامًا حول المداخيل المحصلة، بل ينتظر إشارات واضحة على أن زمن “وضع الرؤوس في الرمل” قد انتهى، وأن كل من اعتاد التعايش مع الوضع غير القانوني، أو استغلال الفراغات العقارية لتحقيق منافع خاصة، سيجد نفسه أمام سلطة جماعية تطبّق القانون على الجميع دون استثناء.
إن نجاح هذه الخطوة يظل رهينًا بمدى قدرة رئاسة المجلس على فرض احترام القرار، وتحرير الملك الحضري من منطق الانتفاع غير المشروع، وإعادة الاعتبار للفضاء العام كعنصر من عناصر جاذبية المدينة، لا كخزان للريع أو الامتيازات المقنّعة.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: هل تكون ضريبة الأراضي غير المبنية بالرشيدية بداية مسار جدي لتخليق التدبير المحلي؟ أم مجرد عاصفة إدارية سرعان ما تمر، ليعود معها من اعتادوا الإفلات إلى مواقعهم المعتادة خارج منطق القانون؟
تعليقات الزوار