سطات: سدّ للدرك الملكي داخل المدار الحضري يثير الجدل والمستشار الفرازي يطالب بالتوضيح

هبة زووم – سطات
أثار تواجد سد قضائي تابع لعناصر الدرك الملكي بالمدارة الطرقية للمدخل الجنوبي لمدينة سطات، في اتجاه كيسر، جدلاً قانونياً وتدبيرياً واسعاً، بعدما طرح المستشار الجماعي فرازي علامات استفهام جوهرية حول قانونية هذا التموقع وحدوده الترابية، في ظل التقسيم الإداري المعتمد من طرف وزارة الداخلية.
فحسب المعطيات المتداولة، فإن المدارة الطرقية المذكورة تقع داخل النفوذ الترابي لجماعة سطات، ما يطرح تساؤلات مشروعة حول مدى احترام الاختصاصات القانونية بين المصالح الأمنية، خاصة أن الدرك الملكي يختص تقليدياً بالمجال القروي، في حين يخضع المجال الحضري لاختصاصات أمنية أخرى.
الواقع الميداني، كما يرصده المواطنون، يفيد بوجود دورية شبه دائمة لعناصر الدرك الملكي التابعة لسرية سطات، تقوم بتوقيف المركبات، خصوصاً النفعية منها، وتحرير مخالفات تتعلق بالسرعة أو الزجاج المعتم (الفيمي).
غير أن هذا السلوك فتح الباب أمام تساؤلات محرجة: هل تُطبق نفس الصرامة على جميع المركبات دون استثناء؟ أم أن هناك انتقائية تطال فئات بعينها دون غيرها؟
كما يطرح المستشار فرازي إشكالاً قانونياً آخر، يتعلق بـتوقيف أكثر من خمس سيارات في آن واحد من طرف دورية لا تتكون إلا من عنصرين، وهو ما يؤدي إلى عرقلة السير، وهدر زمن المواطنين، في خرق صريح لقواعد السلامة الطرقية وحسن التدبير.
ومن بين النقاط المثيرة للجدل كذلك، تحرير مخالفات دون تحديد دقيق للموقع الترابي لارتكاب المخالفة، وهو عنصر أساسي في سلامة المحاضر القانونية، فهل تُحترم المسطرة القانونية كاملة؟ أم أن الأمر يتعلق بتأويل فضفاض للنصوص، على حساب حقوق مستعملي الطريق؟
السلطات المعنية تبرر هذا التواجد بوجود قرار إداري تنسيقي محلي يجمع بين المصالح الأمنية والدرك الملكي ومديرية التجهيز والنقل والماء، تحت إشراف السلطة الإقليمية بسطات.
غير أن هذا القرار، بحسب المتتبعين، لا يرقى إلى مرتبة النص التشريعي، ولا يمكنه أن يتجاوز قانوناً صريحاً ينظم حدود الجماعات الترابية واختصاصاتها.
وخلال إحدى دورات المجلس الجماعي، أعاد المستشار فرازي طرح هذه الإشكالات بشكل مباشر، مطالباً بتوضيحات رسمية حول الأساس القانوني لتواجد سد قضائي للدرك الملكي داخل المدار الحضري، ومشدداً على ضرورة احترام مبدأ الشرعية، وتوضيح الحدود بين التنسيق الأمني المشروع، وتجاوز الاختصاصات.
إن ما يحدث بمدخل سطات الجنوبي لا يمكن اختزاله في إجراء أمني عادي، بل يطرح سؤالاً أعمق حول حكامة تدبير المجال، واحترام القانون، وحماية حقوق المواطنين، في ظل توسع الممارسات التي قد تتحول، إن لم تُضبط، إلى أعراف خارجة عن الإطار القانوني.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد