ضحايا زلزال الحوز يعودون إلى البرلمان: معاناة مؤجلة ووعود بلا أثر

هبة زووم – الرباط
تعود قضية ضحايا زلزال الحوز إلى واجهة النقاش العمومي، بعدما أعلنت التنسيقية الوطنية لضحايا زلزال الحوز خوض وقفة احتجاجية وطنية، اليوم الاثنين 09 فبراير 2026، أمام مقر البرلمان بالعاصمة الرباط، في خطوة تصعيدية تعكس حجم الاحتقان واليأس الذي بلغته مئات الأسر المتضررة.
وقفة اليوم ليست حدثًا معزولًا، بل حلقة جديدة في سلسلة نضالات امتدت لأزيد من سنتين وأربعة أشهر، دون أن تنجح في كسر جدار الصمت الرسمي، أو انتزاع حق التعويض وجبر الضرر، رغم أن عدداً كبيراً من الأسر فقدت منازلها بشكل كلي، ولا تزال تعيش أوضاعاً إنسانية قاسية، في خيام مؤقتة أو مساكن هشة لا تقي برد الشتاء ولا حر الصيف.
وفي بلاغها، حمّلت التنسيقية الجهات المعنية مسؤولية الإقصاء الممنهج وحرمان المئات من الأسر من الدعم والتعويضات التي أُعلن عنها عقب الكارثة، معتبرة أن ما يجري لم يعد مجرد اختلالات إدارية، بل تحوّل إلى سياسة تمييز غير مبررة بين الضحايا، تضرب في العمق مبدأ العدالة الاجتماعية والمساواة أمام القانون.
الأخطر، بحسب المتضررين، هو أن هذا الإقصاء يتم في ظل شعارات رسمية تتحدث عن “إعادة الإعمار” و“الاهتمام بالإنسان القروي”، بينما الواقع اليومي يكشف عن هوة سحيقة بين الخطاب والممارسة، وعن غياب آليات شفافة لتحديد المستفيدين، ومحاسبة المسؤولين عن التأخير والتقصير.
اللافت في مسار هذه التنسيقية هو أنها سبق أن علّقت أشكالها الاحتجاجية خلال فترة تنظيم كأس إفريقيا للأمم بالمغرب، مراعاةً لما وصفته بـ”المصلحة الوطنية العليا”، في سلوك يعكس حسًا وطنيًا ومسؤولية مدنية عالية، غير أن هذا التعليق لم يُقابل بأي بادرة جدية من الجهات المعنية، ليعود الضحايا اليوم إلى الشارع، بعدما استنفدوا كل قنوات الانتظار.
اختيار البرلمان كمكان للاحتجاج ليس اعتباطيًا، بل رسالة سياسية مباشرة مفادها أن الملف لم يعد تقنيًا أو محليًا، بل قضية وطنية تستوجب مساءلة الحكومة، وتدخّلًا تشريعيًا ورقابيًا حقيقيًا، يضع حدًا لمعاناة إنسانية طال أمدها.
وقد دعت التنسيقية كافة المتضررين، والهيئات الحقوقية، والفعاليات المدنية، ووسائل الإعلام، إلى الحضور المكثف لإنجاح هذه المحطة النضالية، معتبرة أن قضية ضحايا زلزال الحوز ليست مطلبًا فئويًا، بل اختبار حقيقي لصدقية الدولة الاجتماعية.
إن استمرار تجاهل هذا الملف لا يهدد فقط استقرار الأسر المتضررة، بل يكرّس شعورًا عامًا بالحيف وفقدان الثقة، ويجعل من إعادة الإعمار شعارًا بلا مضمون، فالكوارث الطبيعية قد تكون قضاءً وقدرًا، لكن استدامة المعاناة مسؤولية سياسية وإدارية كاملة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد