قلعة السراغنة: جولة العامل اليزيدي في السوق إجراءات فعلية أم جولات بروتوكولية؟

هبة زووم – قلعة السراغنة
على بُعد أقل من عشرة أيام من حلول شهر رمضان، خرج عامل إقليم قلعة السراغنة في جولة ميدانية بالسوق الأسبوعي للمدينة، مرفوقًا بعدد من المسؤولين وأعضاء لجنة مراقبة الأسعار وجودة المواد الغذائية، في زيارة وُصفت بأنها تروم الاطلاع على وضعية التموين وضبط أسعار المواد الاستهلاكية.
الزيارة، التي شملت أروقة بيع الخضر واللحوم وباقي المواد الأساسية، مكنت المسؤول الترابي من الوقوف – عبر المعاينة المباشرة واستفسار بعض التجار – على وفرة المواد المعروضة وأثمنة البيع بالتقسيط. غير أن هذه المعاينة، مهما كانت أهميتها الرمزية، تطرح أكثر مما تقدم من أجوبة، خاصة في ظل واقع يعرف ارتفاعًا ملحوظًا ومتكررًا للأسعار مع كل موسم استهلاكي.
فالمفارقة الصارخة التي لم تعد تخفى على أحد، هي الفوارق الكبيرة وغير المبررة بين أسعار الجملة وأسعار البيع للمستهلك النهائي، ما يفتح الباب واسعًا أمام فرضيات المضاربة، وتعدد الوسطاء، وغياب المراقبة الاستباقية لمسارات التوزيع، وهي اختلالات بنيوية لا تُعالج بجولة عابرة أو خرجة موسمية، مهما كانت كثافة الوفد المرافق أو عدد الصور الملتقطة.
صحيح أن السلطات تؤكد أن هذه الزيارات تندرج في إطار حملات لمراقبة الأسعار وجودة المنتجات، بهدف حماية القدرة الشرائية، خاصة لدى الفئات الهشة وذات الدخل المحدود.
لكن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه بإلحاح هو: هل ستُترجم هذه المعاينات إلى إجراءات زجرية مستدامة، أم أنها ستبقى مجرد رسائل تطمين ظرفية سرعان ما تتلاشى مع أول أيام رمضان؟
تجارب السنوات الماضية أظهرت أن بعض المتلاعبين بالأسعار يستثمرون في ضعف المراقبة بعد مرور “الصدمة الأولى”، ويبررون الزيادات بعوامل ظرفية مثل التقلبات المناخية أو تكاليف الإنتاج، في حين تبقى جيوب المواطنين وحدها من تتحمل الكلفة الحقيقية.
إن حماية القدرة الشرائية لا تتحقق بالخرجات البروتوكولية، بل بفرض مراقبة صارمة ودائمة، وتحرير محاضر قانونية في حق المخالفين، ومحاربة الاحتكار والمضاربة، وتقليص عدد الوسطاء الذين يراكمون الأرباح على حساب المستهلك.
فشهر رمضان، بما يحمله من ضغط على الطلب، لا يحتمل منطق “الزيارات الموسمية”، بل يستدعي سياسة يقظة يومية، وإرادة حقيقية في ربط المسؤولية بالمحاسبة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد