عامل الجديدة بين الزيارات الميدانية وامتحان الإنجاز: هل تكفي التعليمات لتجاوز تعثر المشاريع؟

هبة زووم – أحمد الفيلالي
في مشهد بات مألوفًا لدى الرأي العام المحلي، قام صالح داحا، عامل إقليم الجديدة، بزيارة ميدانية إلى مشروع سوق الجملة الجديد للخضر والفواكه بجماعة مولاي عبد الله، في محاولة جديدة لإعطاء دفعة لمشروع طال انتظاره، وتحول، مع مرور الوقت، إلى أحد أبرز عناوين التعثر في تنزيل الأوراش التنموية بالإقليم.
الزيارة، التي حملت في ظاهرها رسائل الحزم وتسريع الوتيرة، أعادت إلى الواجهة سؤالًا جوهريًا: هل تكفي الجولات الميدانية والتعليمات الشفوية لإخراج المشاريع المتعثرة إلى حيز الوجود، أم أن الإشكال أعمق ويتعلق ببنية الحكامة وآليات التتبع والمحاسبة؟
سوق الجملة الجديد، الذي يُفترض أن يشكل رافعة تنظيمية واقتصادية لتسويق الخضر والفواكه، ويخفف الضغط عن السوق الحالي بمدينة الجديدة، ظل لسنوات حبيس التأجيل، رغم رصد الاعتمادات المالية وتعدد المتدخلين.
وهو ما يطرح علامات استفهام حول أسباب هذا التعثر المزمن، خاصة في مشروع يُدرج ضمن مخطط “الجديدة الكبرى”، ويُسوّق له كمنشأة من “الجيل الجديد”.
ورغم الحديث المتكرر عن رقمنة مرافق السوق وتجهيزه بوسائل حديثة، فإن الواقع الميداني يكشف أن جوهر الإشكال لا يكمن في غياب التصورات، بل في ضعف التنسيق، وتداخل المسؤوليات، وغياب آجال ملزمة، وانعدام المحاسبة عند الإخلال بالالتزامات.
خلال الزيارة، شدد عامل الإقليم على ضرورة تسريع الأشغال، ودعا إلى تنسيق أكبر بين الجماعة، الشركة الجهوية متعددة الخدمات، والجهات المشرفة على المشروع.
غير أن هذه التعليمات، التي تتكرر مع كل زيارة رسمية، تطرح سؤال الفعالية: كم من مرة سُمعت نفس الدعوات دون أن يلمس المواطن نتائج ملموسة على الأرض؟
فالساكنة لم تعد تكتفي بخطاب “التتبع” و”الحرص”، بل تنتظر قرارات واضحة، وجدولة زمنية دقيقة، وربطًا فعليًا للمسؤولية بالمحاسبة، خاصة حين يتعلق الأمر بمشاريع حيوية تمس الأمن الغذائي وتنظيم الأسواق.
منذ تعيينه، اعتمد عامل الإقليم سياسة الزيارات الميدانية المتواصلة، وهو خيار يُحسب من حيث المبدأ، لكنه يظل غير كافٍ إذا لم يُترجم إلى اختيارات إدارية صارمة تُنهي منطق الإفلات من المسؤولية، وتضع حدًا لمسلسل المشاريع العالقة.
فالتنمية الترابية لا تُقاس بعدد الزيارات أو الصور الملتقطة، بل بمدى احترام الآجال، وجودة الإنجاز، واستمرارية المرفق العمومي، وهي معايير لا تزال، في نظر كثير من المتابعين، غائبة أو منقوصة في عدد من أوراش الإقليم.
اليوم، يقف مشروع سوق الجملة بمولاي عبد الله كاختبار حقيقي لجدية الخطاب الرسمي حول الحكامة والنجاعة. فإما أن يتحول إلى نموذج يُحتذى به في تجاوز التعثرات، أو يستمر كعنوان إضافي لفشل التدبير المشترك بين المتدخلين.
وإلى أن يتحقق ذلك، يبقى السؤال معلقًا: هل نحن أمام إرادة فعلية لإغلاق ملف التعثر، أم أمام إعادة إنتاج نفس الأسلوب الذي يراكم الزيارات ويؤجل الحلول؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد