كلميم: صحوة متأخرة للوالي الناجم أبهاي أم محاولة يائسة لتبييض صفحة سوداء؟

هبة زووم – علال الصحراوي
في زمن تُقاس فيه المصداقية بالاستمرارية وليس بالانتهازية، يبدو أن الممارسة السياسية بإقليم كلميم قد فقدت بوصلتها الأخلاقية تماماً في عهد الوالي الناجم أبهاي.
لم تعد السياسة هنا قائمة على الوضوح والثبات في المواقف، بل تحولت إلى تكتيكات ظرفية، ورقص على الحبال، وانقضاض موسمي على الملفات بمجرد استشعار رائحة الإقصاء من “كعكة التدبير”.
الصمت الذي يدين
طيلة سنوات ولايته، لزم الوالي الناجم أبهاي صمتاً مريباً، بينما كانت “المجازر المالية” تُرتكب تحت سمعه وبصره، صمتٌ تحول اليوم إلى سلاح فتاك في يد الرأي العام، خاصة بعد خروجه المفاجئ ليقول إنه “غير راضي”.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقسوة: أين كنت يا سيدي الوالي حين كانت الجهة تُدار بمنطق “غرائبي”؟ وأين كانت “غيرتك على المال العام” حين كانت الصفقات تُبرم في الخفاء؟
إن الغيرة على المال العام لا تهبط وحياً في السنة الختائية للولاية، ولا تنزل فجأة كعاصفة رعدية بعد سنوات من الهدوء المستسلم، فمن يصدق أن من صمت عن “الفساد” سنوات، يصبح فجأة حارساً للأخلاق ومناضلاً من أجل الشفافية؟
رقصة الوداع لمنطق “الهمزة”
ما نشهده اليوم من الوالي أبهاي ليس سوى “رقصة وداع” لمنطق التلاعب، ومحاولة بائسة لإعادة إنتاج سيناريو التزوير تحت غطاء “النقد الذاتي”.
فبعد أن حوّل الجهة إلى ما يشبه “مدينة منكوبة” تسودها المحاباة والصفقات، يحاول الآن أن يركب موجة الغضب الشعبي، ظناً منه أن المواطن لم يعد يدرك أن “مناورات ربع الساعة الأخير” لم تعد تنطلي على أحد.
إن التحول المفاجئ من “المهادنة الناعمة” إلى “النقد الجارح” يطرح علامات استفهام كبرى حول التوقيت والخلفيات، فهل هو فعلاً وعي متأخر، أم ذكاء تكتيكي يهدف إلى تبييض الصفحة قبل المغادرة؟
المواطن لم يعد يُخدع
يعرف المواطن الكلميمي جيداً أن السياسة لا تُبنى على الانقضاض الانتهازي، بل على المواقف الثابتة الشجاعة، ويعرف أيضاً أن “الصحوة” التي دبت فجأة في عروق الوالي الناجم أبهاي لا يمكن أن تكون إلا صحوة مصالح، لا صحوة مبادئ.
فحين يُختزل التدبير العام في تكتيكات البقاء، وحين تتحول الولاية إلى منصة للمناورة بدلاً من الخدمة، فإن النتيجة الحتمية هي فقدان الثقة، وتآكل الشرعية الأخلاقية لأي مسؤول.
في النهاية، سيبقى تاريخ ولاية الوالي الناجم أبهاي بكلميم شاهداً على مرحلة ضاعت فيها البوصلة، وتحولت فيها السياسة من رسالة خدمة إلى لعبة مصالح.
ومهما حاولت “الصحوة المتأخرة” أن تلمع الصورة، فإن الحقيقة ستظل واضحة: من صمت عن الخراب سنوات، لا يمكن أن يُصدق حين يدعي أنه كان يبني.
الوالي أبهاي قد يجهز لوداعه، لكن كلمة الحق ستظل معلقة: المسؤولية لا تُغسل بخطاب أخير، والذاكرة الشعبية أطول من أي ولاية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد