حدو أخشيش – الحسيمة
في الوقت الذي تحركت فيه مختلف المصالح المركزية والجهوية لفك العزلة عن عدد من المناطق التي تضررت بفعل التساقطات المطرية الأخيرة، ما تزال ساكنة جماعة أربعاء تاوريرت بالحسيمة، وخاصة القاطنين على ضفاف واد النكور، تعيش وضعاً مأساوياً يختزل معنى التهميش في أقصى تجلياته.
فهنا، وعلى امتداد يقارب 25 كيلومتراً بمحاذاة الوادي، لا توجد للساكنة سوى طريق واحدة تربطها بالعالم الخارجي، هي طريق الوادي نفسها، التي انقطعت بالكامل بسبب جريان وارتفاع منسوب واد النكور منذ الاضطرابات الجوية التي عرفتها المنطقة قبل أزيد من عشرين يوماً.
ورغم توقف الأمطار واستقرار الحالة الجوية في مختلف ربوع البلاد، ظل الوضع على حاله بهذه الجماعة، وكأنها خارج خريطة الاهتمام الرسمي.
هذا الواقع لا يمكن فصله عن سياسة اللامبالاة التي ينهجها القائمون على تدبير الشأن المحلي، حيث يبدو أن الساكنة لا تُستحضر إلا كأرقام انتخابية تُستعمل عند الحاجة، ثم تُترك لمصيرها بمجرد انتهاء موسم الوعود، فأين هي روح المسؤولية؟ وأين هو واجب التدخل الاستعجالي عندما تتحول العزلة إلى خطر حقيقي يهدد حياة المواطنين؟
إن استمرار هذا الصمت المريب يطرح أكثر من علامة استفهام حول غياب أي تحرك جاد لفك العزلة عن مواطنين يعيشون ظروفاً قاسية ومزرية، ويؤكد أن هناك سباتاً عميقاً لدى المجلس الجماعي والجهات المسؤولة، في مواجهة معاناة إنسانية لا تحتمل التأجيل أو التسويف.
وما يزيد من قتامة المشهد، أن المجلس الجماعي يساهم سنوياً بمبلغ يناهز 17 مليون سنتيم لفائدة مجموعة الجماعات الترابية، دون أن يظهر أي أثر ملموس لهذه المساهمة في مثل هذه الظروف الحرجة، فلا تدخل، ولا دعم، ولا حتى تواصل يوضح أين تصرف هذه الأموال، وكأن منطق المحاسبة والرقابة يتوقف عند حدود الشعارات.
إن ما تعيشه ساكنة أربعاء تاوريرت اليوم ليس مجرد خلل تقني أو ظرف عابر، بل هو نتيجة مباشرة لتدبير ضعيف يفتقر إلى الحس الإنساني وإلى الجدية في تحمل المسؤولية. فحين يعجز المسؤول عن القيام بواجبه في لحظة أزمة، يصبح وجوده نفسه موضع سؤال.
لقد حان الوقت لأن يتحمل المسؤولون واجبهم الأخلاقي والقانوني، وأن يفسح المجال لمن يملك القدرة والكفاءة لخدمة الصالح العام، فساكنة هذه المناطق لا تطلب امتيازات، ولا مشاريع كبرى، بل تطلب فقط أبسط الحقوق: فك العزلة، ضمان الولوج إلى الخدمات الأساسية، والعيش بكرامة في وطن يفترض أن يتساوى فيه الجميع.
تعليقات الزوار