الرشيدية: وقائع تستدعي التحقيق بالوكالة الحضرية وكرامة الموظفين في ميزان المسؤولية

هبة زووم – محمد الداودي
شهد مقر الوكالة الحضرية للرشيدية-ميدلت، خلال اليومين الأولين من شهر رمضان الكريم 1447، سلسلة من الوقائع أثارت اهتمام الرأي العام المحلي والمهني، بعد نقل مهندسة عاملة بالمؤسسة إلى المستشفى الجهوي مولاي علي الشريف، إثر تعرضها لحالة إغماء داخل أروقة الوكالة.
ووفق معطيات أولية، فإن الواقعة وقعت يوم الخميس فاتح رمضان، حيث فُوجئ موظفو الوكالة بسقوط المهندسة (م.ح) أرضاً بعد شعورها بضيق في التنفس، مما استدعى تدخل سيارة الوقاية المدنية لنقلها للمستشفى، وقد أثبتت شهادة طبية لاحقة تعرضها لصدمة نفسية حادة، حسب ما أفادت به مصادر مقربة من الملف.
وحسب روايات موظفين بالوكالة، فإن هذه الوقائع جاءت في سياق “توتر إداري” يسود المؤسسة منذ فترة، حيث يُشاع وجود خلافات حول أساليب التدبير والعلاقات المهنية بين بعض الأطر والإدارة الحالية.
وأثارت هذه الوقائع موجة من التضامن داخل الوكالة الحضرية، حيث عبّر عدد من الأطر والموظفين عن استنكارهم لما وصفوه بـ”ممارسات غير لائقة” تمس بالكرامة المهنية.
وفي خطوة تصعيدية، نظم أطر الوكالة وقفة احتجاجية تضامنية صباح اليوم الثاني من رمضان، مطالبين بتدخل عاجل من الجهات الوصية.
ولم يقتصر الأمر على جدران المؤسسة، بل تابع الرأي العام المحلي هذه التطورات باهتمام، حيث تجمهر عدد من المواطنين أمام مقر الوكالة، معبرين عن استغرابهم من “تدهور الوضع” في مؤسسة عمومية مفترض أن تكون نموذجاً للحكامة والاحترام.
وينص القانون رقم 00.24 المتعلق بالنظام الأساسي للوظيفة العمومية، في مادته 15، على أن “للموظف الحق في المعاملة اللائقة، والاحترام، وحماية كرامته في بيئة العمل”، كما تؤكد مدونة الشغل في عدة فصول على وجوب توفير ظروف عمل تحترم الصحة الجسدية والنفسية للعاملين.
وفي حال ثبوت تعرض موظف لضغط نفسي أو عنف لفظي في مكان العمل، يخول له القانون: تقديم شكوى إدارية أمام المسؤول المباشر أو المفتشية العامة، اللجوء إلى اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء، مع رفع الأمر إلى القضاء المختص في حال المساس بالحقوق الأساسية.
وأمام هذه الوقائع، تبرز مجموعة من الأسئلة المشروعة التي تستدعي إجابات واضحة من الجهات المعنية: هل فتح تحقيق إداري رسمي في وقائع فاتح وثاني رمضان بالوكالة الحضرية للرشيدية-ميدلت؟ ما هي الجهة المكلفة بهذا التحقيق، وما هي الآجال المتوقعة لإعلان نتائجه؟ وهل تم الاستماع إلى جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك المهندسة (م.ح) والمهندس (أ.خ) والمدير الحالي؟
وفي النهاية، لا يمكن الحكم على وقائع الوكالة الحضرية للرشيدية-ميدلت قبل استكمال التحقيق الإداري والقانوني اللازم، فمبدأ قرينة البراءة يظل سارياً تجاه جميع الأطراف، سواء الموظفين الذين يدعون التعرض لممارسات غير لائقة، أو المسؤول الذي تُوجه إليه انتقادات.
لكن ما هو مؤكد أن وضعية من هذا النوع تستدعي تدخلاً عاجلاً وشفافاً من الجهات المسؤولة، ليس فقط لحل النزاع الراهن، بل أيضاً لاستعادة الثقة في المؤسسة وضمان بيئة عمل تحترم كرامة جميع العاملين فيها.
فالتحقيق العادل، والحوار المسؤول، والشفافية في التواصل، هي السبل الوحيدة لتحويل هذه الأزمة إلى فرصة لإصلاح أعمق يُعيد الاعتبار لمبادئ الحكامة والكرامة المهنية التي يجب أن تحكم أي مؤسسة عمومية، والرأي العام لا يطلب أحكاماً مسبقة، يطلب تحقيقاً نزيهاً، وإجابات واضحة، وضمانات بعدم التكرار.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد