اليحياوي يفكك خطاب السفير الأمريكي هاكابي ويحذر من أن إسرائيل قد تحولت من شريك إلى وصي

هبة زووم – الرباط
في تدوينة قوية ومقلقة، تفاعل الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي مع تصريحات وُصفت بالخطيرة للسفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، والتي ادعى فيها أن لإسرائيل “حقاً توراثياً” في السيطرة على المنطقة الممتدة من نهر الفرات إلى نهر النيل، وأن لها الحق في المطالبة بأراضٍ في الشرق الأوسط.
تصريحات لا يمكن اعتبارها زلة لسان دبلوماسية، ولا مجرد رأي شخصي، بل تعبير فجّ، بصوت عالٍ، عن مشروع توسعي يُطبخ منذ سنوات خلف الستار، وبدأ ينتقل من حيز التلميح إلى مستوى الإعلان العلني.
ويرى اليحياوي أن هذه التصريحات تكشف أن مرحلة “التطبيع” قد استُنفدت وظيفياً، ولم تعد ذات قيمة حتى بالنسبة للدول التي راهنت عليها، وعلى رأسها السعودية.
فوفق هذا المنطق الجديد، يضيف اليحياوي، لا تُطرح إسرائيل كشريك سياسي أو اقتصادي، بل كـ”صاحبة حق تاريخي” في المنطقة، بما فيها أراضي الدول العربية، بل وحتى الأماكن المقدسة.
وهو انتقال خطير من خطاب “السلام” إلى خطاب “الاسترداد”، ومن منطق التعايش إلى منطق الهيمنة، حيث لم يعد مطلوباً من إسرائيل أن تتفاوض، بل أن “تسترجع” ما تعتبره حقاً توراثياً.
ويحذر اليحياوي من أن ما يجري اليوم في القدس ليس استثناءً، بل نموذجاً لما قد يُعمم لاحقاً، فحين تُفرض الوقائع بالقوة، وتُشرعن دولياً، يصبح كل شيء قابلاً لإعادة الصياغة، بما في ذلك السيادة والحدود والرموز الدينية.
ويذهب التحليل إلى أبعد من ذلك، متوقعاً سيناريو بالغ الخطورة، قد تصبح فيه مكة المكرمة والمدينة المنورة خاضعتين لشكل من أشكال “الإدارة المشتركة”، حيث يُربط الحق في الحج والعمرة بالاعتراف السياسي، لا بالانتماء الديني.
وفق هذا التصور، لن يكون الاعتراف بإسرائيل مجرد موقف سياسي، بل شرطاً دينياً ووجودياً، يُقصي الدول والأفراد والجماعات التي ترفضه، ويحوّل الشعائر إلى أداة ضغط، والقداسة إلى وسيلة ابتزاز.
وهو ما يجعل تحذير اليحياوي بالغ الوضوح: ما هو قادم ليس فقط أسوأ، بل “أسود”، لأنه لا يستهدف الجغرافيا وحدها، بل يعيد تشكيل الوعي، والعقيدة، والسيادة، تحت غطاء دولي وصمت عربي مريب.
أخطر ما في هذه التصريحات، حسب متابعين، ليس مضمونها فقط، بل غياب ردود فعل رسمية عربية تليق بحجمها، فحين يُعلن مشروع بهذا الحجم دون رد حاسم، يتحول الصمت إلى ضوء أخضر، ويصبح التدرج في التنفيذ مسألة وقت لا أكثر.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد