خريبكة تبحث عن الأمل والتمثيلية البرلمانية غائبة عن معركة التشغيل

هبة زووم – خريبكة
تعيش مدينة خريبكة على وقع أزمة اجتماعية متفاقمة ترتبط أساساً بتزايد معدلات البطالة في صفوف الشباب، خاصة حاملي الشواهد، في ظل غياب حلول عملية قادرة على امتصاص هذه الفئة وإدماجها في سوق الشغل.
ومع استمرار الاحتجاجات التي يقودها المعطلون للمطالبة بحقهم في التشغيل والكرامة، تتصاعد التساؤلات حول دور المنتخبين، وعلى رأسهم البرلمانيون، في الترافع عن قضايا الإقليم داخل المؤسسات التشريعية.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن غياب خطط واضحة لتثمين الموارد البشرية واستثمار طاقاتها في خدمة التنمية المحلية ساهم بشكل كبير في تعميق الأزمة الاجتماعية التي يعيشها الإقليم.
فالإمكانات البشرية التي تزخر بها المنطقة تظل معطلة في ظل ضعف المبادرات الاقتصادية وغياب مشاريع استثمارية قادرة على خلق فرص شغل حقيقية ومستدامة.
هذا الواقع يعكس، بحسب عدد من الفاعلين المحليين، محدودية السياسات المتبعة في تحفيز الاقتصاد، سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي وحتى الجهوي والوطني، وهو ما يجعل فئات واسعة من الشباب تعيش حالة من الإحباط والقلق بشأن مستقبلها المهني والاجتماعي.
وفي هذا السياق، يطالب العديد من المتابعين بضرورة أن يتحمل المنتخبون مسؤولياتهم بشكل أكبر، عبر الانخراط الفعلي في البحث عن حلول ملموسة للأزمة، من خلال تشجيع الاستثمارات المنتجة، وإطلاق برامج للتكوين والتأهيل المهني تتماشى مع حاجيات سوق الشغل، إضافة إلى وضع آليات فعالة لإدماج حاملي الشواهد في النسيج الاقتصادي.
غير أن الانتقادات تتجه بشكل خاص نحو البرلمانيين المنتخبين عن إقليم خريبكة، الذين يتهمهم المحتجون والفاعلون المحليون بالغياب عن الساحة، خاصة في اللحظات التي تتصاعد فيها المطالب الاجتماعية المرتبطة بالتشغيل والتنمية.
فبالرغم من المسؤولية السياسية والمؤسساتية الملقاة على عاتقهم باعتبارهم ممثلين للساكنة داخل البرلمان، إلا أن حضورهم في النقاش العمومي المرتبط بقضايا البطالة بالإقليم يظل محدوداً، إن لم يكن شبه منعدم، بحسب تعبير عدد من المتتبعين.
كما أن المواقف التي تصدر أحياناً عن بعضهم، يضيف هؤلاء، غالباً ما تبقى في حدود التصريحات العامة أو الخرجات الإعلامية التي لا تلامس عمق الإشكالات المطروحة، ولا تقدم تصوراً عملياً لمعالجة معضلة البطالة التي تؤرق آلاف الأسر في المنطقة.
وبينما يواصل المعطلون في خريبكة احتجاجاتهم للمطالبة بحقهم الدستوري في الشغل الكريم، يزداد الشعور لدى جزء من الساكنة بأن التمثيلية البرلمانية لم ترتق بعد إلى مستوى التطلعات، وهو ما يفاقم الإحساس بالخذلان ويطرح بإلحاح سؤال المسؤولية السياسية في مواكبة قضايا الإقليم والدفاع عنها داخل دوائر القرار.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد