مجلسنا الموقر…لا يوقر شؤون البلاد و العباد
مصطفى غريب
لا أحد يجادل في أن المجلس البلدي الموقر لمدينة بوزنيقة يعرف العديد من الظواهر الشاذة، ظواهر يخالف من خلالها مجلسنا الموقر بعض ما نص عليه الميثاق الجماعي وما طالبت به المسودة الدستورية.
.
.
مجلسنا الموقر عودنا دوما على أن كل تغريداته لابد وأن تكون خارج السرب، فمردوده على المستوى المحلي لم يرق إلى تطلعات الساكنة، وقراراته يتم تجميدها فور المصادقة عليها سواءً بالإجماع أوشبه الإجماع.
.
.
ليتم بعد ذلك مباشرة رميها في غياهب الرفوف، فتظل سجينةً هناك حتى تصبح في خبر كان وطي النسيان.
.
.
مجلسنا الموقر لايحترم حتى قراراته التي سرعان ما يتم خرقها لحاجة في نفس يعقوب، كما حدث مع مقرر دورة أبريل 2012، حينما صادق المجلس البلدي الموقر على النقطة الخامسة من جدول أعماله، والقاضية بمنع أي معرض تجاري بالمدينة، ليتم فيما بعد خرقه بترخيص لشركة قابوس بإقامة معرض تجاري بتاريخ 11 أبريل 2013 .
.
.
مجلسنا الموقر يعرف تسيبا من حيث التسيير في العديد من القطاعات، وأذكر هنا عدا لا حصرا، الإستغلال الفاحش والمفرط لسيارات الجماعة.
.
.
مجلسنا الموقر لاتجد ضمن تركيبته لجنة تكافؤ الفرص الممثلة في المجتمع المدني، كما ينص على ذلك قانون الميثاق الجماعي.
.
.
مجلسنا الموقر كل قراراته هي نتاج لنقط هزيلة يتم إدراجها خلال كل دورة من الدورات العادية في السنة، نقط يغلب عليها طابع الذاتية ويتم وضعها بتوافق من نخبة معينة، والنقطة الخامسة من جدول أعمال دورة أبريل 2013، التي يطالب من خلالها أحد السادة المستشارين كشكا لإبنه تغنينا عن كل تعليق، وحتى إن طعَّم مجلسنا الموقر جدول أعماله بنقطة أو نقطتين من خارج السياق المرسوم مسبقا، فإن ذلك يبقى مجرد در الرماد في العيون، مثل النقطة الرابعة المدرجة خلال دورة أكتوبر 2013، والمتعلقة بتوسيع المدار الحضري لمدينة بوزنيقة، لا لشئ إلا لتسهيل على شركة الضحي عملية تحفيظ الشقق السكنية (علب السردين الجديدة).
.
.
فمجسلنا الموقر لم يأت بنقط تلامس العصب الحساس لرغبات الساكنة، أو نقط تأخذ بعين الإعتبار الأولويات التي تحتاجها المدينة، كبناء مستشفى عوض الإصلاحات الترقيعية التي يعرفها من حين لآخر مستوصف المدينة.
ويصوت على النقط المدرجة خلال كل دورة، مجلس موقر لايكتمل نصابه إلا عن طريق الهاتف الجوال مادام وسيلة مجانية الإشتراك لدى مستعمليه، وواحدا من الإكراميات التي جاد بها الرئيس الموقر على بعض السادة المستشارين، يحصل هذا بالطبع في حالة إذا عُلِم أن الرئيس الموقر لم يحضر، أما إذا أيقن مجلسنا الموقر بحضور الرئيس، فلم يعد النصاب رقما صعبا في المعادلة.
.
.
والرئيس الموقر لايحضر إلا مرتين في السنة، مرة للتصويت على مشروع السنة المالية دون مناقشة، ومرة أخرى للتصويت على الحساب الإداري دون تفاصيل دقيقة وفي زمن قياسي، ولا مجال هنا لربط المسؤولية بالمحاسبة، مادام المجلس الموقر يغدق على الأغلبية من السادة المستشارين بإمتيازات خاصة.
.
.
والرئيس الموقر ليس له مكتب بالبلدية لإستقبال المواطن العام والخاص، كباقي رؤساء المجالس الجماعية والقروية في مختلف ربوع المملكة، أما المكتب الجديد للرئيس الموقر بالمقر الجديد للبلدية، فسيتحول بلاشك إلى مكتب مهجور لعدم رغبته في الحضور.
ولقد دأب الرئيس الموقر على إطلاق حزمة من الوعود دون تنفيذها: فأين هي مثلا دار المواطن بحي السلام؟ وأين هي دار المجتمع المدني؟ وأين هي حافلة جمعيات المجتمع المدني؟ وأين.
.
.
وأين.
.
.
وأين.
.
.
وعود كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا، تتبخر مع مرور الأيام والشهور والأعوام، وتنصهر انصهار بخار الماء في السماء.
.
.
الرئيس الموقر يمتلك بقوة القانون سلطة تنفيذية تساعده على تنفيذ كل القرارات، لكنه لم يفعل !!!.
.
.
ولماذا لم يفعل؟ هنا يكمن اللغز، ولا يستطيع فك طلاسيمه إلا محيط الرئيس الموقر.
.
.
والرئيس الموقر معروف بإحكام قبضته على المجلس البلدي، ويتحكم في تسييره عبر آلة التحكم من بعيد، مما يستعصي عليه معالجة المشاكل المستعجلة، التي قد تحدث على مستوى المدينة في كل وقت وحين، ككارثة إغلاق معمل ليوني الذي قتل إقتصاد المدينة، ولم يستطع الرئيس الموقر حتى وضع المشكل على أرضية النقاش مع المهتمين من الهيآت المدنية والمسئولين من سلطات محلية فما فوق.
.
.
والرئيس الموقر لا يوقع الوثائق الإدارية إلا في المقاهي والضيعات والمساكن وغيرها من الأماكن الأخرى، فحبر قلم الرئيس الموقر لايسكب إلا في الهواء الطلق، أما الجدران الباردة فيستأنس بها من يفترشون الأرض في هذه الأيام قرب المساجد وفي الساحات.
.
.
وكم تمنى المجتمع المدني من الرئيس الموقر أن يكون فاعلا ومتفاعلا مع المناخ الذي فرضته طبيعة المرحلة؟ لكنه وللأسف الشديد خيب ظنه وأمله.
فهل للمجلس ورئيسه الموقرين أمام المدة المتبقية من عمر ولايتهما، إمكانية فتح باب الوقار على الشأن المحلي، الذي هما عليه مسئولان، ويمدان يدهما لكل من يريد مصلحة البلاد و العباد بعيدين عن التأويلات الضيقة، التي تستأني كل فاعل في هذه المدينة، هما أعلم بهم من أي كان؟ أم أن دار لقمان ستستمر على حالها؟؟؟.
.
.