بين السياسة والمؤامرة

عبد الصمد لفضالي

تواجه الحكومة الحالية برئاسة السيد عبد الإله بنكيران عدة آنتقادات من طرف الأحزاب المحسوبة على المعارضة و بعض المركزيات النقابية، و خصوصا فيما يتعلق بالمشاكل الإجتماعية و الإقتصادية، كما تطرقت إلى ذلك صحف يومية و وسائل إعلام.

لكن المشكل هو أن بعض أحزاب المعارضة و ما يسير على نهجها من مركزيات نقابية لا تسعى إلى طرح بدائل من أجل إيجاد حلول للمشاكل التي يتخبط فيها المواطن، كم.
.
.
ا تفعل المعارضة في الدول المتقدمة و التي تقوم كذلك بتنبيه الحكومة لتفادي الأخطاء التي يمكن أن تقع فيها المؤسسات الحكومية، خصوصا إذا كانت هذه الأخطاء ستكلف الدولة غاليا سواء على الصعيد الإجتماعي أو الإقتصادي .
لكن يظهر جليا بأن المعارضة التي نشير إليها لا تسعى إلا إلى إنهاك الحكومة القائمة، و إظهارها كعديمة القدرة على تسيير الشأن العام بهدف الإستحواد على مكانتها عن طريق انتخابات يمكن أن يفوز بها و لو نسبيا الأعيان و ذووا النفوذ المحسوبون على هذه المعارضة.

كما أن هناك شريحة أخرى من الأحزاب “السياسية” التي ليس لها مع السياسة إلا ” الخير و الإحسان “، لأن السياسة في تعريفها العام هي رعاية شؤون الدولة الداخلية و الخارجية، كما يمكن أن نضيف إلى هذا التعريف بأن السياسة هي التدبير اليومي المعقلن لشؤون المواطنين، و كل ادعاء يخرج عن هذا الإطارفليس بسياسة و إنما هي مؤامرة .

إن هذه الشريحة “السياسية” لا تهتم ـ شفوياو ليس فعليا ـ بهموم المواطنين إلا عند اقتراب الإنتخابات بلقاآتها “التواصلية” لتزيد الفساد عمقا و ترسيخا.

إن الحكومة الحالية كانت لها الجرأة في إبراز الأزمة التي يعيشها المغرب; و خصوصا منها الإقتصادية و الإجتماعية، عكس الحكومات السابقة التي كانت تمرر هذه المشاكل و الأزمات إلى الحكومات التي تليها دون اطلاع المواطنين على ذلك.

لكن ما يؤخذ على حكومة السيد عبد الإله بنكيران هو عدم القيام بتحقيقات فيما يعرف بالإستفادة من مؤذونيات بغير حق مرورا بنهب المال العام و تهريبه إلى الخارج إلى شراء مناصب كما ادعت و أشارت إلى ذلك بعض الصحف اليومية، فالحكومة لها صلاحيات قانونية للقيام بالتحقيقات و بتقديم المشتبه بهم إلى العدالة، كما أن هذه الحكومة تحاول تصريف بعض المشاكل على حساب المواطن الذي لا ذنب له فيها, كمشكل صندوق التقاعد.

إن المواطن اليوم لا يهمه تاريخ الحزب و لا ماضيه و لا تهمه الصراعات الحزبية سواء كانت داخلية أو خارجية، بقدر ما يهمه إقرار عدالة و تكافل اجتماعي و عيش كريم يرتكز على تغطية صحية و تعليم و عمل.

ستذهب الحكومة الحالية و ستأتي بعدها حكومات، دون أن يطرأ ربما أي تغيير، خصوصا فيما يتعلق بوعودها و برامجها التي تسبق الإنتخابات ، إلا إذا سطت الكفاءة على الإنتهازية الحزبية، وأقترنت المسؤولية الحكومية بالمتابعة القضائية ضد ناهبي المال العام و المتلاعبين بمصالح الوطن و المواطنين، و إلا فإن الاحزاب “السياسية” ستبقى تتناوب على المعارضة بهدف الوصول إلى الحكومة ، والعكس صحيح

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد