8 مارس عيد بأي حال عدت يا عيد

الطيب الشكري

و أنا أتابع البرمجة التلفزية لقنوات القطب العمومي بمناسبة اليوم العالمي للمرأة الذي يصادق 08 مارس من كل سنة أثارتني جملة من التساؤلات التي ربما قد تراود العديد من أبناء وطني و هم يتابعون بلا شك هذه البرمجة ، بداية لنتفق على مبدأ ربما نتوحد حوله و هو استحساننا كمغاربة لهذه الالتفاتة اتجاه نون النسوة في عيدها الأممي الذي هو فرصة كذلك لتقييم ما تحقق من انجازات رغم قلتها و كذا لطرح قضاياها و انتظاراتها من الحكومة الحالية التي تضم في تشكيلتها ثلاثة أو أربعة نساء أتمنى صادقا أن تكون مناسبة 8 مارس فرصة لتقديم الحصيلة التي تهم في شقها أوضاع المرأة المغربية، شيء جميل أن تحتفي بك سيدتي قنواتنا العمومية و تخصص لك نشرات خاصة و برامج متعددة و أن ترصد لعدد من الحالات التي حققت فيها المرأة انجازات و نجاحات هي في الأصل نجاحات للرجل أيضا لأنه دون تكامل المجتمع مع نصفه الأخر فلا يمكننا الحديث بالمطلق عن مجتمع متكامل بما في الكلمة من معنى ، فلتعذرنا المرأة الوزيرة ، الطبيبة ، الصحفية ، المهندسة ، الأستاذة ، المحامية .
.
.
إن أفسدنا عليها احتفالها بعيدها الأممي دون قصد أو رغبة في التشويش لكن ما باليد حيلة و نحن نسرد لمئات الحالات لنساء خارج التغطية الإعلامية و حتى الحكومية لأن واقعهن أسوأ مما يتصوره عقل إنسان ، نساء لا حول و لا قوة لهن يعشن أوضاعا مأساوية للغاية و لا تصل إليهن الكامرات التلفزية ، هن الصورة الحقيقية و الواقعية التي يمكنا الحديث عن أوضاع المرأة اليوم ،لا يردن شيء سوى العيش بكرامة و عزة نفس ، أن يكن مواطنات بالدرجة الأولى و أن يشعرن بأنوثتهن التي لم يبق منها شيء بسبب قسوة العيش و بؤس الحياة و ظلم القوانين ، كاذب اليوم من يدعي بأن المرأة اليوم في أحسن حالاتها و أنا هنا لأن أتحدث عن المرأة بالمدن الكبيرة و التي أخذت حقها من التعليم و التطبيب و تتبوأ المناصب العليا في الإدارات العمومية و الشركات العالمية و قياديات داخل التنظيمات السياسية و النقابية لأنه لا مجال هنا للمقارنة بين أوضاعهن و أوضاع الآلاف من نساء القرى و الأرياف و هوامش المدن لا صحة و لا تعليم لا تنمية و لا هم يحزنون ، نساء اسقطن من المعادلة التنموية و من البرامج الحكومية و لا من يحرك ساكنا رغم أن دورهن يتجاوز خصوصيتهن ، ربما تحقق القليل لكن الكثير لم يتحقق تبقى معه القروية المرأة تعيش الماسي و تتعايش مع الحيف و اللامبالاة و ظلم القوانين التي جعلت منها فريسة لكل الذئاب البشرية تفترسها بلا شفقة و لا رحمة و لا ضمير .

8 مارس هو أيضا صرخة إدانة في وجه كل من سرق حلم امرأة و حولها إلى مجرد هيكل عظمي بلا روح بلا مشاعر، امرأة يتهافت عليها سماسرة الانتخابات في معركة يرتفع فيها السهم الانتخابي و عندما تنتهي المسرحية و تعلن النتائج تعود المرأة إلى بأسها ة تستأنف معاناتها في انتظار جولة تطول لسنوات ، فهل أنصفنا المرأة القروية و أعدنا لها اعتبارها كعنصر فاعل في مجتمع فاشل لازال ينظر إلى المرأة كجسد لا أقل و لا أكثر ؟ هل استطعنا أن نخرج المرأة القروية من دائرة التهميش إلى دائرة الضوء و هل تحققت طموحاتها ؟ أسألت حارقة لا بديل لنا من طرحها في غياب إجابات شافية فحتى وضعية المرأة تسير بسرعتين واحدة مرتفعة بالمدن و الثانية ضعيفة بالقرى و المداشر ، هو الواقع الذي لا يرتفع ، هو الواقع الذي لا يرتفع و لا يمكن لأي كان إخفائه أو القفز عليه لأنه واقع حقيقي و مع ذلك يبقى هناك أمل في إنهاء هذه التراجيديا التي تستمر و تتواصل و يبقى معه 8 مارس يوم نسائي بامتياز رغم المعاناة ، نحتفي فيه بالمرأة بألف تحية و تحية و بباقة وردة لكل امرأة في وطني العزيز ، انحني بكل الحب و التقدير لكن يا نساء بلدي في اشراقة جديدة مع احتفالية أخرى كل 8 مارس و أنتن بألف خير

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد