القاضي ابن الباقلاني و ملك الروم

القاضي أبو بكر، محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر بن قاسم، البصري، ثم البغدادي، ابن الباقلاني، أوحد المتكلمين، مقدم الأصوليين، و صاحب التصانيف.
.
.
كان يضرب المثل بفهمه و ذكائه.

رُوِي أن ملك الروم طلب من الخليفة عضد الدولة أن يرسل إليه أحد علمائه ليسأله.
.
.

فبعث له القاضي أبا بكر الباقلاني وكان أذكى علماء الإسلام في عصره.
.
.

عندما سمع ملك الروم بقدوم أبي بكر الباقلاني و هو الملقب بسيف السنة، ولسان الأمة، أمر حاشيته أن يُقَصّروا من طول الباب، بحيث لو دخل عليه الباقلاني يضطر إلى خفض رأسه و أعلى جسمه كهيئة الركوع، فيذلّ أمام ملك الروم و أمام حاشيته!

لما حضر أبو بكر، عرف الحيلة فأدار جسمه و دخل من الباب و هو يمشي للوراء بحيث دخل و قفاه موجه لملك الروم بدلاً من رأسه! فعلم الملك أنه داهية من الدهاة!

فلما دخل المجلس وكان مع الملك حاشيته من الرهابنة ورجال الكنيسة بادر العالم أبو بكر الباقلاني الرهابنة بالسؤال:

_ كيف حالكم و كيف حال أهلكم و أولادكم؟

_ فأرعدوا وأزبدوا وغضب ملك الروم وقال:

_ هؤلاء رهبان يتنزهون عن الزوجة والولد، فهم أشرف من أن يتخذوا زوجة و أطفالا ؟؟؟ !!!

_ فقال أبو بكر: “الله أكبر!!! تُنَزّه هؤلاء عن الزواج و الإنجاب ثم تتهمون ربكم بمريم، و لا تنزهونه عن الولد؟؟؟!!!”

فزاد غضب الملك!!!
قال الملك و بكل وقاحة:

“فما قولك في عائشة التي زنت؟!

قال أبو بكر: أما و الله أن عائشة تزوجت و لم تنجب! و أمّا مريم فلم تتزوج و أنجبت! فأيهما أولى، و كيف تتهم بالزنى التي لم تأت بولد وتنزه التي أتت بولد أما نحن، فبالقرآن نبرئهما الإثنتين.

فجن جنون الملك!

قال الملك: “هل كان نبيكم يغزو؟!”
قال أبو بكر: “نعم”
قال الملك: “فهل كان يقاتل في المقدمة؟!”
قال أبو بكر: “نعم”
قال الملك: “فهل كان ينتصر؟!”
قال أبو بكر “نعم”
قال الملك: “فهل كان يًهزَم؟!”
قال أبو بكر: “نعم”
قال الملك: “عجيب! أنبيٌّ و يُهزم؟؟؟!!!”
فقال أبو بكر : أصلب عيسى عليه السلام؟
فقال الملك : نعم
فقال أبو بكر : “أنبيٌّ و يُصلَب؟؟؟!!!”
فَبُهِتَ الذي كفر!!!

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد