الخرافات والوعي المجتمعي!!..
حميد طولست
الخرافات والوعي المجتمعي!!.
.
أن الخرافات والمزاعم والمنامات والافتراءات والأضاليل والأحابيل ، التي تستهوي اسماع السذج من عامة الناس ، وتطرب جوارحهم ، وتداعب مشاعرهم ، سرعان ما تصبح سلاحا يُتلاعب بها بعواطف العامة الذين لا يحكمون عقولهم فيما يسمعون أو يفعلون ، ويسلون عن مناقشة جوهر همومهم وأساسات مشاكلهم ، وخاصة حينما تُعزف على وتر الدين والتعصب إليه ، والدفاع عنه ، والانتصار له ، وحمايته من أعداء الله المتربصين به ، الذي تروج له الكثير من الجماعات الإسلاموية في وسائل إعلامها وعبر دعاة فضائياتها وما تبثه من مسلسلات التخديرة والاستحمار المخربة للوعي والثقافة ، التي عملت على نشرها نخب التنوير طوال القرن العشرين، فانهارت بين شدقي الخرافة والإرهاب، وبين فكي الترهيب والترغيب المادي المعنوي.
وبغض النظر عن حقيقة تلك الافتراءات الغرائبية ، والرؤى والأحلام التي مهما كانت غير معقولة ولا تتناسب والوعي والعلم والحقيقة ، فإن خطورتها تكمن في درجة قابلية تصديقها الذي يعتمد كليا على الشخص المتلقي ، وليس على درجة تعليمه ، أو ثقافته فقط ، ولكن على حالته النفسية ومدى استقرارها أو اضطرابها ، وميلها إلى تكوين أفكار وتصورات خاطئة عن بعض الأشياء أو الأشخاص أو الأحداث ، تبعا لما تقبلته مما أوحي إليها به من أوهام ، فتكون منه معتقادات تشد عليها بالنواجد ، وتدفع بها إلى ممارسات فاسدة وشاذة ، إذا هي تُركت واعتقاداتها الخاطئة ، ولم تُوجه توجيها صحيحا ، فتزداد بمرور الأيام حدة وتعقيدا ، حتى تطمس صحيح الأفكار والتصورات لدى بسطاء الناس الذين ليست لهم معرفة كافية بخبايا الأمور، والذين إعتادوا على عدم الإكتفاء بالإحتفاظ بأفكارهم الخاطئة ومعتقاداتهم الفاسدة، وتصوراتها المشينة لأنفسهم ، بل غالبا ما يستميتون في الدفاع عنها ، ويحرصون على نشرها ، ومحاربة من يُكَذبها أو يخالفها ، وكأنها كلام الله المنزل.
إن الضحك على العقول بالخرافات والأحلام والافتراءات غير المعقولة وغير المقبولة ، صناعة إسلاموية بإمتياز ، تستغل فيها الجماعات المتأسلمة الدين لأهداف سياسية مفضوحة ، ولا أدل على ذلك من الخطاب الأخير الذي وجهه الأمين العام لحزب “العدالة والتنمية” المغربي لأتباع حزبه خلال كلمة ألقاها في المؤتمر الذي نظمه حزبه اليوم السبت 28 ماي، والذي استعمل فيه الدين لإيهامهم بأنهم على حق فيما هم فيه وعليه حيث قال: “هل تريدون الجنة أم الحكومة”، مضيفا: “راكوم جيتو لهادشي لوجه الله، إلى كنتو باغيين الجنة استمرو في هاد الطريق”.
تم أردف: “إلى بغا ليكوم الله الحكومة غادي تمشيو ليها وإذا بغا ليكوم رئاسة الجماعة غاتمشيو ليها، دار الله بيكوم المعجزات” ـ
التصريح الغريب الذي يثير الاستياء ويدعو للشفقة ، ويذكرنا بتنظيم الإخوان المسلمين الذين برعوا في استعمال الخرافة التي ما أنزل الله بها من سلطان ، وليست من الإسلام في شيء ، أمثال رؤى وأحلام ومنامات كبار علماء وفقهاء ووعاض الإخوان ، التي استعملت لإيهام معتصمي رابعة العدوية على أن اعتصامهم هو من نصرة الإسلام وإعلاء كلمته الله ، كظهور جبريل عليه السلام أربع مرات في ميدان رابعة العدوية لإثبات شرعية مرسي ، وظهور النبي صلى الله عليه وسلم ، يصلي تارة خلف الرئيس مرسي ، وتارة خلفه مرسي وجبريل معاً في مسجد رابعة العدوية ، ومشاهد جبريل يصلي في الميدان مع أنصار مرسي ، ومشاهدة أئمة المدينة لمجلس فيه الرسول صلى الله عليه وسلم ومرسي وأناس آخرين وعندما حان موعد الصلاة قدم الناس الرسول ليؤمهم ، ولما نظر حوله شاهد مرسي وقدمه على نفسه .
.
ورغم كل هبل الخرافة والدجل والخرافة الآتي من أبعد عصور الجاهلية ، بقصد تجريف الثقافة لتحقيق الأهداف السياسوية ، فإن
الأمل يبقى شاخصا كومضة نور تتوهج بين رماد الإحباطات الشاملة، التي زجت بمجتمعنا في الزمن الجاهلي .
.
Hamidost@hamidost.
com