هبة زووم ـ محمد بوبيزة
أطل الناشط الحقوقي “لحسن بوعرفة” من خلال صفحته بموقع التواصل الاجتماعي بفيدي وجديد بالصوت والصورة يكيل وابل من الاتهامات الغليضة لرئيس جهة درعة تافيلالت “الحبيب الشوباني”.
والمثيرهذه المرة أن المصرح يصف الشوباني بـ”الباندي” الذي يحسن المراوغة والدسائس والمكر والخداع، فضلا على أن المتحدث يدعي تحوزه لقرائن ودلائل تدين المتهم، ناهيك على أنه (بوعرفة) يقر بعظمة لسانه ان المتهم له حماية خاصة تتمثل في قياديين بحزب المصباح.
وما مدام أن التهم الواردة في الفيديو تقترن بتدبير الشأن العام وخيانة الامانة وتبديد أموال عامة، فالأمر يستدعي ربط المسؤولية بالمحاسبة تنفيدا لمواد دستور المملكة، فالامر يهمنا جميعا كمواطنين ومواطنات، والتهم الواردة تساءل أيضا القضاء الواقف للاسباب السالف ذكرها، وباعتبار أن أركان المتابعة قائمة ومتكاملة، فهناك مدعي ومدعى عليه، إضافة إلى أن التهم تم سردها جهراع لى العموم..
وفي هذا السياق، يطالب المتابعون للشأن السياسي بجهة درعة تافيلالت، أن يقف هذا العبث، حيث نجد مثل هذه التصريحات المرتبطة بنهب أموال الشعب تهطل كالمطر لكن سرعان ما تجففها الشمس وتمسحها الرياح.
والواقع أنه طوال أكثر من ثلاث سنوات من تسيير الحبيب الشوباني لجهة درعة تافيلالت لم تتوقف الاتهامات، أو تنقص بل بالعكس زادت حدتها، ولم يشفع له ترؤسه لأفقر جهة بالمغرب وانخراطه (حسب أقواله) في برامج تنموية كبرى في نسيان ما بذمته حسب (زعم خصومه) من مكر وخداع وتحايل، ولم يوفق لحد الآن إلا في إعادة طرح سجلاته الماضية وما طبعها من صفات( سوداء).
ومن المناسب بل من الاولويات وضع حد لهذه الاتهامات، وخاصة تلك المرتبطة بتدبير الشان العام هل هي صحيحة او باطلة؟ فالمتهم برىء حتى تثبث ادانته، ومن لا يقبل أن يكون في قفص الاتهام ليحاسب ويراقب او يكرم وينصف لا يمكن ان يمارس السياسة.
ثم ان الديمقراطية ليست عبارات رنانة تزين بها متون الانظمة الداخلية للاحزاب السياسية، وإنما هي مفاهيم فكرية ثقافية تؤسس لمجتمع قانوني، مؤسساتي منتظم تسود فيه الممارسات والسلوكيات الديمقراطية السليمة الناضجة، التي تحث على المحاسبة الصارمة بدل انصر اخاك ظالما او مظلوما.
والاحزاب السياسية مطالبة بغربلة منخرطيها، واستبعاد كل من ثبت في حقه الاخلال بالامانة، وعلى الساسة التشبع بأساليب الحوار والنقد البناء لبناء دولة قوية متماسكة.
فالاحزاب التي لا تدافع عن تصور متكامل وشمولي وتومن باستقلالية السلط لا يمكن الا ان تظل حبيسة عقلية الكرسي والانتهازية، وتنتفي معها انشودة ان السياسة اخلاق وابداع والغاية هي خدمة المواطن والوطن.
مسلسل اتهام الحبيب الشوباني طال أكثر من المسلسل التركي “سامحيني”، و”السنة الخلق اقلام الحق” على حد قول حكماء الصوفية، ولسان “لحسن بوعرفة” سرد تهما غليضة ثقيلة تسائلنا جميعا دون استثناء.
والاستاذ الحبيب الشوباني بصفته رئيس جهة درعة تافيلالت مطالب برفع دعوة قضائية مستعجلة لدحض هذه التهم، ورد الاعتبار لشخصه، فالمسير للشان العام في اعتقادنا لا يمكنه الاستمرارفي القيام بمسؤولياته بدون ازالة الشبهات وخاصة المصرح بها جهرا لاسترجاع ثقة المواطنين في كل تعاملاته معهم.
والنيابة العامة المختصة يلزمها طبقا للقوانين، والوقائع المادية فتح تحقيق لا سيما ان المدعي يملك البينة (حسب تصريحه)، والمدعي والمدعى عليه معروفان.
واخيرا فالهيئات و جمعيات المجتمع المدني والحقوقي، وخاصة المتواجدة بجهة درعة تافيلالت تقع على عاتقها مسؤولية المطالبة بكشف الحقائق، وترتيب الجزاءات على المدعي ،والمدعى عليه، وبسط الملفات الملغومة للعموم، وكسر طوق الضغوطات، والاستئثار بالسلط للتستر على خروقات السياسيين، والترفع عن نهج الاساليب القبلية البائدة، والحمية المرتبطة بها بدل الانصياع للقوانين الوضعية التي تسري على الجميع.
فكفانا تهم وسجال عقيم نريد احكاما قضائية، ومحاكمة عادلة لنبرهن للعالمين اننا نؤمن بالبقاء للاصلح والنزيه، واننا فعلا في دولة الحق والقانون.