هبة زووم – محمد خطاري
انتشار الفوضى واحتلال الملك العام من طرقات وفضاء عام أصبح لا يطاق بالمدينة، وذلك راجع بالأساس إلى تراخي السلطات مع هذه الظاهرة المدمرة لصورة المدينة.
ويبدو أن للسلطات حساباتها، إذ أنها تلجأ إلى التساهل مع ظاهرة الفراشة واحتلال الملك العام في المناسبات في إطار المقاربة الاجتماعية، من باب “خليهم يترزقو العواشر هذي”، لكن ما لا تعرف ربما هذه الجهات، أن أكبر كوارث برشيد جاءت من هذا الباب، إذ أن الباعة القادمين للتجارة في العواشر فقط، يتحولون الى مقيمين دائمين بالمدينة، وبالتالي محتلين دائمين للملك العام وخالقين دائمين للفوضى داخل المدينة، وفكها يا من وحلتيها.
برشيد بها مجموعة كبيرة من الأسواق النموذجية صرفت من اجلها ملايين الدراهم من اجل حماية المدينة من هذه الفوضى، وأي تساهل مع الفوضى بهذه الطريقة هو خيانة للأمانة وتغاضي عن تطبق القانون، فأين السلطات من كل هذا؟؟
جولة بسيطة في ثنايا مدينة برشيد، تكفي الزائر ليكتشف بجلاء أن الأمر لا يتوقف على أزقة الأحياء السكنية، بل امتد إلى الشوارع الرئيسية، التي ترصعت بمختلف أنواع الإهمال الذي أثمر نوع جديد من احتلال الملك العمومي.
وضعية كارثية بكل المقاييس تعيشها مدينة برشيد، سرعت من حدتها الارتجالية التي يسير العامل أوعبو، حيث تحولت المدينة إلى سوق يومي بدل الأسبوعي يباع فيها الملك العمومي والعامل يقف موقف المتفرج من كل هذه الفوضى.
عبث لم يجد مسؤولين حقيقيين من برشيد، لهم الجرأة والشجاعة الكافيين لدق المسمار في نعش مؤسسة العمالة باللجوء لمقاضاتها بتهمة عرقلة التنمية، بعيدا عن توجيه انتقادات لها خلال الاجتماعات الرسمية، التي اتضح أنها لم تجد الآذان الصاغية لها.