مأزق مجلس مقاطعة ابن امسيك.. نصف الولاية من العبث والعزلة والقطيعة

عزيزمومن – الدار البيضاء

نص المشرع المغربي على مجموعة من الاختصاصات الترابية المهمة التي يمارسها مجلس المقاطعة، بالقانون التنظيمي الخاص بالجماعات الترابية رقم 113.14 الذي جعل من المجلس الجماعي الفاعل الأبرز في عملية التنمية المحلية، وذلك عبر صلاحيات منحها له المشرع تتعلق بالتدبير، والتسيير، والاقتراح، والسهر على حسن تنظيم المرافق والمصالح ونحوها من الأمور ذات الأبعاد الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية لموطني مجالها الترابي.

ومن خلال لمحة عن القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية، يلاحظ أن هناك ست اختصاصات لتدخل المجلس الجماعي في جماعته الترابية:

1 – التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

2 – تدبير المالية والجبايات والأملاك.

3 – السهر على حسن احترام قوانيين التعمير والبناء والسكن.

4 – تدبير المرافق والتجهيزات العمومية(حسب التفويض) المحلية كالخدمات الأساسية.

5 – الوقاية الصحية والنظافة والبيئة.

6 – التجهيزات والأعمال الاجتماعية والثقافية.

وتعد مقاطعة ابن امسيك بالدار البيضاء، من بين الجماعات الترابية التي تعرف وضعية جد متأزمة منذ تشكيل مجلسها إلى غاية يومه.

ويلاحظ الغموض حول مستقبل مجلس المقاطعة بفعل ما وصل إليه الفرقاء السياسيين به، من قطيعة ليبقى عدم التواصل واللاحوار هو سيد الموقف (شد ليا نقطع ليك)، كما يبدو أن الجميع، يضع يده على قلبه، وينتظر ويترقب السلطات المحلية لكي تتدخل، لتضع حدا للعبث ولما بات عليه مشهد تسيير المقاطعة.

فبعد مرور سنتين تقريبا عن انتخاب المجلس الجماعي لمقاطعة ابن امسيك، أمر يستوجب من الناحية السياسية والأخلاقية على الفريق المسير لمجلس المقاطعة الحالي الذي ينتمي لحزب العود و الحمامة، أن يقدم حصيلته خلال الفترة التي تسلم فيها تسيير المقاطعة، قصد إبراز الانجازات، إن وجدت، والإخفاقات والانتظارات، وما أكثرها، قصد العمل على تكريس قيم المكاشفة السياسية القائمة على الإنصات والوضوح والموضوعية والتقييم والتصويب.

إن المتتبع للشأن المحلي ولواقع ابن امسيك يمكنه رصد حجم الخصاص والتهميش، نتيجة قلة المشاريع التنموية القادرة على فك العزلة عن الحيين واللذين طال انتظارهما في الاستفادة من المشاريع التنموية على غرار باقي مقاطعات الدار البيضاء، سيما أن رئيس المقاطعة عضو بمجالس المدينة والجهة والبرلمان، لكنهها مناصب لا تعود بالفائدة إلا عليه وعلى المقر بين منه.

ولعل أبرز مؤشرات المشاريع بالمقاطعة نذكر على سبيل المثال:

– تسجيل هشاشة الطرقات

– ضعف الإنارة الكهربائية في جل أحياء المقاطعة.

– غياب مناطق خضراء في جل الأحياء، حتى المتوفرة تعاني من غياب أو ضعف العناية والصيانة وذلك نتيجة غياب سياسة بيئية محلية لمجلس المقاطعة.

كما أن مجلس المقاطعة الحالي لم يستطع خلال فترة تسييره إنشاء ملعب قرب واحد وإصلاح الملاعب التي تعيش ظروف سيئة تؤثر بشكل كبير على عشاق المستديرة مع الاستمرار في السطو على أخرى وتسخيرها لمآرب شخصية في تجل واضح وصارخ وفاضح لتضارب المصالح.

استمرار مشكل الباعة الجائلين واحتلال الملك العمومي، بحيث لم يستطع المجلس الحالي فك هذا الملف، رغم الوعود الكاذبة، مما حول المقاطعة إلى سوق أسبوعي يومي في جل الأحياء بسبب حالة العوز والهشاشة الاجتماعية التي تعاني منها الساكنة.

إن مرد ضعف حصيلة مجلس مقاطعة ابن امسيك الحالي هو الغياب الدائم للرئيس الذي يحاول التستر عنه عبثا بأخد صور بين الفينة والأخرى، وعدم امتلاك المكتب المسير لرؤية واضحة واستراتيجية اشتغال وغرقه في الصراعات وافتقاره للكفاءات.

ويشار أيضا إلى أن هناك تذمر كبير من طرف المواطنين وداخل المقاطعة من طرف بعض المستشارين، للطريقة التي تدبر بها شؤون مقاطعة ابن امسيك، عبر احتكار القرار والمبادرة  من طرف  الرئيس ونائبه  الأول   فضلا عن غياب الوضوح والشفافية،

لا شك إذا أن حصيلة عمل مجلس مقاطعة ابن امسيك تساوي صفر، وتميزت بالعشوائية والعبث والإقصاء والضوضاء، ذلك لأن الرئيس لم يبذل أدنى جهد لتحقيق مشاريع القرب والعمل الاجتماعي، وأن ما تحقق في المقاطعة من مظاهر التنمية إلى حدود اليوم، تحقق وكان يتم تنفيذه بفضل عمل الإدارة الترابية.

ومن خلال المؤشرات السابقة الذكر يصعب الجزم أن مجلس المقاطعة الحالي سيتمكن من تحقيق قيمة مضافة خلال ما تبقى من ولايته، بالنظر لإيقاع اشتغاله البطيء المتسم بالعبث والعشوائية والغارق في التدبير اليومي ذي الطبيعة الإدارية، وتأجيل التعاطي مع الملفات الميدانية ذات الراهنية الحارقة كملف إعادة إسكان الحفرة وإصلاح الطرقات، والإنارة، وإرجاع ملاعب القرب إلى الشباب والأطفال ملاكها الحقيقيين، وخلق مناطق خضراء جديدة والاعتناء بالقديمة، وحتى إن تحقق منجز فالزمن السياسي المتبقي لن يسعفها في إنجاز كبير.

يبقى الرهان الأساسي للخروج من هذا التدبير الهاوي والبدائي والمسار التنموي المعطوب بالمقاطعة، مرتبط بقدرة الفاعلين المدنيين الجادين على استعادة المبادرة بتنسيق وتعاون مع القوى السياسية الحقيقية الغيورة، وذلك بنهج أسلوب التعاون بنفس نضالي في أفق تقويم اعوجاج مسار التنمية المحلية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد