مراكش: ليس في القنافد أملس وكما يقولون أولاد عبدالواحد كلهم واحد ولا صوت يعلو على صوت المنصوري

هبة زووم – ياسر الغرابي
كلما قررت الكتابة عن مراكش أتذكر  عندما وقف نيرون في شرفة قصره يتمتع برؤية روما وهي تحترق بكامل مجدها، كان يقف إلى جانبه مرافقه الفيلسوف رينون، فسأله نيرون كيف وجد منظر روما وهي تحترق، فقال له الفيلسوف: “إذا احترقت روما فسيأتي من يعيد بناءها من جديد، وربما أحسن مما كانت عليه، لكن الذي يحز في نفسي هو أنني أعلم أنك فرضت على شعبك تعلم شعر رديء فقتلت فيهم المعاني، وهيهات إذا ماتت المعاني في شعب أن يأتي من يحييها من جديد”.

تذكرت هذه الحكاية التاريخية وأنا أتأمل حال مدينة مراكش اليوم، ففهمت أن ما وصلت إليه من الفوضى و”السيبة” على مختلف المستويات مردها ما جاد به عنوان الفيلم التلفزيوني المصري “حاميها حراميها”، يعني أن مشكلتنا الحالية في مدينة مراكش ليست اقتصادية ولا سياسية، وإنما بفعل المسؤولين الذين لم يقدروا المسؤولية حق التقدير، ولم يكونوا سوى أشباه رجال، خان من وضعهم سوء الاختيار، ربما بسبب كونهم معينون بـالمنطاد، على حساب الجدارة، فخان من وضعهم سوء الاختيار.

يُقال سقطت ورقةُ التوت كنايةً عن اكتشاف ما كان يُظنُ أنه لن يُكشف، أو انكشاف الستر عن شيء، حيث تستخدم لتدل على تعري الباطل وكشف الحقائق وانفضاحها للملأ، فالأحداث الأخيرة التي شهدتها مدينة مراكش أسقطت ورقة التوت، وأكدت أنه ليس في القنافد أملس.

مقصد الكلام هو ما سنهمس به في أذن القادم الجديد إلى ولاية مراكش، بأن أن مدينة سبع رجال ليست بالبث والمطلق كمدينة الحسيمة، وأنه شتان بين الحرارة التي تعرفها المدينة الحمراء وبرودة الجو بساحل الحسيمة، وعليه أن يأخذ العبرة مما حدث لسابقه، الذي اختار أن يكون طوع بنان المرأة القوية لمراكش فكانت نهايته بتلك الطريقة المعروفة، رغم الوعود المعسولة التي تلقاها والتي ذهبت مع أول خيوط النهار.

فالصورة هنا بألف معنى، فرجل السلطة يجب أن يملأ مكانه لا أن يكون مطأطأ الرأس أمام المنتخب، وإلا لذهبت هيبة الدولة وحلت السيبة بكل معانيها السلبية، فهل سيتعلم شواريق من سابقه أم أن أيام المدينة الحمراء ستعيد سيرتها الأولى ويقف رجل السلطة عاجزا أمام سيدتها الأولى؟؟؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد